التسويف
إبراهيم اليعقوبي
التسويف هو حاجز النجاح وكاسر الطموح، يهبط العزائم والهمم إذا تمكن من الشخص واستشرى في جسده، فيزيل حلمه ويحطم أسوار نجاحه، بدايته تأخير ونهايته حرق ذلك الحلم الجميل الذي ممكن أن يصبح حقيقة. التسويف يجب التخلص منه عند الإحساس به بسرعة؛ فهو إذا ما تمكن منا فسوف يأكل جسدنا وينخر أفكارنا وطموحاتنا شيئا فشيئا؛ فهو فكر هدام وعارض يجب أن لا يستمر في حياتنا، فمساره مختلف عن مسارنا، وجدرانه هشه تدعوا إلى الانهيار والتمزق الفكري، وتزرع فينا الشك والحيرة. إنه للأسف مدمر لطاقتنا ومخرب لأمالنا ومكبت لفرحتنا؛ حيث يجعلنا في دوامة مع أنفسنا ويرحل كل فكرة قد نتقدم بها خطوة إلى الأمام، ويصور لنا أن الوقت أمامنا طويل وأن ما نحلم به سننجزه بعد حين، حيث أنه قد يؤجل ويأخر حتى يفوت علينا الفرص ونرى أعمارنا قد مضت وما زلنا في أول الطريق، والجميع بإنجازاتهم قد سبقونا، ونحن ما زلنا واقفين دون حراك ولا إنجاز، يحوينا الفراغ والتشتت والإنكسار، هائمين بين فكرة وأخرى، سارحين بفكرنا من أين نبدأ ومن أين ننتهي، كل الطرق مسددوة والمنافذ مغلقة والحياة تستمر والكل يعبر ونحن ساكنين ونتأمل ونرى ما يجرى متعجبين من الإنجازات.
إنها حقيقة مؤلمة تعيسة وتخيلات تظهر أمامنا، وتموت لحظة بعد لحظة؛ لذلك يجب أن نعي ونتنبه لمشوار أعمارنا وطموحاتا، ونبحر بأفكارنا وهممنا ونحاول أن لا نستسلم ونسقط وننجر إلى أعماق التسويف؛ بل علينا أن نتخلى بالشجاعة والقوة، ونتشارك الفكر ونحول الفكرة إلى حلم حقيقي ومشروع قائم على أرض الواقع لنبني به إنجاز عظيم ورسم طموح آخر إلى الأمام ونعمر به حياة جديدة في هذا المجتمع، ونسطر اسمنا في التاريخ ونخلده، ونثري به العقول العطشى والمحبة للمعرفة والتطور والإنجاز، ونسد به إزرنا وإزر الآخرين ليحذوا حذونا ولا ينغمسوا في متاهات التسويف، وتضيع أمانيهم وطموحاتهم ويسكت صوتهم وتثبط عزائهم وتهدر طاقات أعمارهم وتتأخر مجتمعاتهم.
وأخيرا، التسويف هو مجرة إلى الهدم الفكري وتأثير على العقل المدبر، تجنبه واجب والخروج منه كسب فلا ننتظر، وعلينا أن نسرع بالنجاة حتى لا يكسرنا قطار الندم.



