الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

عُمان… مجتمعٌ متلاحم

 

محمد بن علي بن سالم الشعيلي

منذ أن ربط الله تعالى صلةَ الرحم باسمه «الرحيم»، وأمر بها أمرًا صريحًا، أصبح التلاحم الاجتماعي قيمةً راسخةً في البناء الإسلامي. فالمجتمع المسلم، كما وصفه النبي ﷺ: «كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا»، يلتئم عند المحن ويتقارب في لحظات الفرح والبذل والعمل.

وفي زمنٍ تتسارع فيه الارتباطات وتتعدد المشاغل، باتت بعض الأصوات ترفع شعار: «لست اجتماعيًا… لا وقت لدي». غير أن هذا الشعار ليس مجرد تعبيرٍ عن ضيق الوقت، بل أصبح — للأسف — ذريعةً للتقاعس عن واجباتٍ راسخةٍ شرعًا ومروءةً وإنسانيةً.

فزيارة المريض صدقة، وتشييع الجنازة صدقة، ورعاية شؤون الضعفاء صدقة، بل إن كل بابٍ من أبواب صلة الرحم هو باب خيرٍ يضاعفه الله لعباده. والرسول ﷺ يقول: «خير الناس أنفعهم للناس»؛ فليست الإنجازات الشخصية وحدها ما يبقى، بل الأثر الإنساني الذي يتركه المرء في قلوب الآخرين.

وفي هذا السياق، يظل المجتمع العُماني نموذجًا حيًا للتلاحم والأخوّة. فمنذ القدم عُرفت عُمان بتماسك أبنائها، وتعاونهم، ووقوفهم صفًا واحدًا في مواجهة التحديات. ورغم محاولات البعض غرس ثقافة الأنانية والعزلة، إلا أن الروح العُمانية الأصيلة — تلك التي تُلبِّي دعوة القريب، وتزور المريض، وتشدّ بيد الضعيف — ما زالت شامخةً لا تتبدل.

إن الحفاظ على هذا الإرث الأخلاقي مسؤوليةٌ جماعية. ولن يبقى المجتمع قويًا إلا حين يدرك كل فردٍ أن صلته بالآخرين ليست خيارًا ثانويًا، بل واجبًا يُقوّي الأمة ويُعيد للروح الإنسانية معناها الحقيقي.

وهكذا… يبقى التلاحم الاجتماعي رأسَ مالِ الشعوب، ويبقى العطاء عنوانَ البقاء، وتبقى عُمان — كما كانت دائمًا — بلدًا تُبنى قلوبه قبل جدرانه.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights