حرُوفٌ مبعثرة
وداد بنت عبدالله الجابرية
تقتلنا العثرات وتنجينا الكلمات، فلا تقتل روحي حينما أنقذتها. فشفاهك تنطق بأنني أستطيع فعلها، وشفاهك تنطق بما يشكّ به قلبك، فلماذا بعثرتَ أحرفك؟ لتجعل حروفي مبعثرة.
أحلّق بين رحيق قصائد الغزل لأدوّن تلك الكلمات التي اقتبستُها من الشعراء.
في سطوري، وبين عبراتي، تاهت خطواتي. فدوّنتُ لك أحرفي، لأخبرك كم أحببتك وما زلت أحبك. فمتى اللقاء لتنطفئ الأشواق؟
دموع الشوق تروي الخدود، وتخنقني العبرات، وتزداد النبضات، لتنبض كل نبضة بحروفك؛ حرفًا يتلوه حرفًا، لتتجمع أحرفك وتنطق شفتي باسمك.
تعالَ يا مشغل بالي… لنكتب قصة حبّنا.
أنا وأنت مثل الغيم والمطر… لا نفترق.
حبك محفوظ في القلب، وبين ثناياه حفرتُ اسمك، لتجري حروف اسمك في دمي.
تأتي بك ذكريات السفر، ويأتي طاريك مع نغمات موج البحر وضوء القمر؛ فأكتب فيك الغزل.
في بسمتك لؤلؤ مكنون، وفي طلَّتك هيبة الفُرسان.
وهكذا تبقى الحروف، مهما تبعثرت، تعود إلى أصحابها… تعود لمن خُلقوا لتسكن في قلوبهم. فالكلمات الصادقة لا تضيّع طريقها، والنبض الذي خُطّ باسم أحدهم لا يخونه المداد. وفي نهاية كل حكاية، يبقى القلب هو الدفتر الذي لا يمحو شيئًا أحبَّه يومًا.
