الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

هو سماكم المسلمين

مَيَّاء الصوّافية

قال تعالى”وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين” الحج(٧٨)

استوقفتني هذه الآية النورانية من سورة الحج؛ وعلمتني أن الإسلام هو دين كل الأديان السماوية؛ فكل ما نزل من الله – تعالى – هو إسلام وسلام؛ فإذا ما تمعنا في أصل كلمة الإسلام نجده أنه جاء من الفعل(سلم) الذي يعني السلامة، والله فرض الأديان السماوية من أجل السلام، سلامة الروح و الجسد والفكر، وهذا ما أكد عليه في كل كتبه السماوية، وفي كل ما أنزله، وأمر به، وفي كل توجيه وجّه إليه أنبياءه بأن أمرهم أن يدعوا إلى السلام على حقيقته وبحقيقته، يدعونا عز وجل بأن نستمد السلام منه بمعنى الإسلام بأن نخضع له حتى يسري السلام في أرواحنا وأجسادنا وفكرنا وقناعاتنا؛ فالله السلام، ومعنى السلام كما جاء في تعريف ابن منظور في معجم لسان العرب:” والسلام الله – عز وجل – اسم من أسمائه لسلامته من النقص والعيب والفناء”.

ونجد – كما ذُكِر – في بعض الروايات أن الديانات الأخرى غير الإسلام سُميت إما لمكان أو شخصية معروفة؛ فالديانة اليهودية سميت بهذا الاسم نسبة إلى يهودا ابن نبينا يعقوب(عليه السلام)، وأما النصرانيون سموا بهذا الاسم نسبة إلى بلد الناصرة في فلسطين، وأما الإسلام فلم ينسب لا إلى مكان، ولا حتى لنبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – إنما سمي لمفهوم الدين السماوي العام، والمعنى السامي الذي يريده الله – عز وجل – أن نعيش به وهو الإسلام والسلام.

قال تعالى:”ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون”البقرة(١٣١/١٣٢).

من خلال هذه الآية نفهم بأن كل الديانات السماوية مفهومها الإسلام، وكلها دعت إليه.

قال تعالى:”إن الدين عند الله الإسلام”(آل عمران ١٩) وهذا ما تؤكده هذه الآية الكريمة أيضا.

ولكن لماذا جعلنا الله مسلمين؟

جعلنا الله – تعالى – مسلمين – حتى نعيش بسلام ونعمّر الأرض حتى يرثها بمن عليها ومن فيها، وحتى نعبده بسلام واستسلام ويقين وخضوع، وندخل الجنة دار السلام بسلام؛ فهذه الحروب والجبهات المتعاركة حتى المشاكل التي تطرأ على حياة الإنسان في محيطه ومجتمعه لا يتحقق معها مفهوم السلام والإسلام؛ فيظل الإنسان في شغل عن عبادة الله تعالى بسلام، ولن يجد راحته في أثناء قيامه بالعبادات، وربما لن يؤديها على شكلها المفروض.

لماذا حفظ الله القرآن من التحريف، وغيره من الكتب السماوية حُرِفتْ؟

كما علمنا بأن الكتب السماوية إلا القرآن الكريم – المحفوظ – حرفت لمصالح دنيوية تخالف السلام، وترضي مصالح من حرفها، ولكن القرآن الكريم حفظه الله – تعالى – من التحريف لأنه حمل ما جاءت به الكتب السماوية السابقة، وأكد عليها بأن نعبد الله إلها واحدا، ولا نشرك به أحدا بخضوع وبسلام روحي وفكري.

الله – عز وجل- هو الرب الذي يعرف الإنسان الذي خلقه، ولا يشرّع أمرا إلا لصالحه، ولما فيه سعادته، فهو المالك والمدبر لكل ما فيه صالح خلقه؛ فهو يدعو إلى الإسلام الذي يحقق السلام الروحي والجسدي والاجتماعي للإنسان.

إن أركان الإسلام أركان فرضها الله تعالى لتعزيز مفهوم السلام في حياة الإنسان؛ فالشهادة بوحدانية الله تجعل المسلم مسلِّما أمره لله خاضعا له خائفا عقابه؛ فيبتعد عن كل ما يغضبه سبحانه، وراجيا ثوابه؛ فيتعلق قلبه بكل ما يرضيه، وأما الصلاة تبعث الطمأنينة في روح المؤمن، وتبعد عنه القلق والتوتر، وتمد الإنسان بالصحة الجسدية والروحية بأركانها الفعلية والقولية، ولا يخفى على أحد أن الزكاة تعزز قيم التواصل والرحمة، والشعور بحاجة الآخرين، وترتقي بالمسلم روحيا؛ فلا يكون عبدا للمال، ويسود بها السلام والأمان بين الناس، ويأتي الصوم بعدها مزكيا للنفس مرتقيا بها عن السير خلف شهواتها وملذاتها، فيبعدها عن كل ما يحاربها من أهواء ومضللات النفس، وآخر ركن هو الحج الذي تختم به أركان الإسلام فتتشكل به ومعه لوحة السلام البيضاء؛ فيأتي الناس من كل بقاع الأرض وحدة واحدة، ولهدف واحد موحدين الله بسلام مذعنين له، وأركان الحج من شروطها السلام؛ فكلهم سواسية ملبين ناشدين السلام بلا عراك وأفضلية.

إذا الإسلام دين السلام وأنزله الله – تعالى – حتى نحيا بسلام، وأي فعل خارج دائرة السلام هو إخلال بالواجب المكلف به المسلم، ونقص في الدين، وضرر يلحق بحياته وحياة من حوله.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights