غزة .. وجع لا ينام وصمود لا ينكسر

سليمان بن سعيد الزيدي
ما يحدث اليوم في غزة وفلسطين ليس مجرد أزمة عابرة أو فصل من فصول الصراع، بل هو فصل دامٍ من فصول خيانة الضمير الإنساني وسقوط القيم العالمية، مشهد تتكرر فيه المآسي وتتجدد فيه الجراح، حتى غدت أخبار المجازر اعتيادية، وصور الأطفال تحت الركام روتيناً يومياً يمر دون أن يهتز له وجدان.
غزة، تلك البقعة الطاهرة، سُقيت بدماء الشهداء، وصمدت في وجه الحصار، وواجهت وحدها جبروت القوة وعجز العالم. في كل بيت هناك قصة، وفي كل زاوية مأساة، وكل حجر يحمل ذاكرة صمود. لكن العالم التفت عنهم، وماتت فيه الإنسانية، وصارت قلوب الشعوب مشغولة بتوافه الحياة، نسيت الدعاء، وضيعت الواجب، وتركت أهل الرباط وحدهم.
لقد خِبنا كمسلمين، وخبنا كعرب حين استسلمنا لعجزنا، وعلقنا آمالنا على وعود الكاذبين. تركنا الركن الشديد الذي يأوي إليه المؤمن القوي، وأوهمنا أنفسنا أن التغيير لا يأتينا إلا من الخارج، متناسين أن الدعاء والإيمان والصدق في الوقوف مع الحق، أقوى من كل ترسانة وسلاح.
لكن رغم الألم، تبقى غزة رمز الصمود، ويبقى في قلوبنا يقين بأن النصر آتٍ، وأن الظلم زائل، وأن الحق لا يُهزم وإن طال الطريق. فكن أيها القارئ صوتاً للحق، ويداً تدعو للخير، وقلباً لا ينسى، ففي الصمت خيانة، وفي اللامبالاة ذنب لن يُغفر.
