رحيلٌ مفاجئ ووجعٌ لا يُحتمل
جمال بن سالم المعولي
ببالغ الحزن والأسى، تلقَّينا خبر وفاة زميلنا العزيز يحيى المنذري رحمه الله رحمةً واسعة.
نزل الخبر علينا كالصاعقة، فارتجفت القلوب ألمًا، وعجزت الألسن عن وصف وقع الفاجعة. لحظاتٌ لا تُنسى حين وصلتنا رسالة النعي؛ اختنقت الكلمات، وسكنت الأرواح، وتذكَّر كلٌّ منَّا حقيقة هذه الدنيا: أنها دارُ عبور، نرحل عنها ضيوفًا كما أتينا، ثم نمضي ولا يبقى إلا الأثر الطيّب.
يحيى… ذاك الأخ الذي لم يكن مجرَّد زميل عمل، بل كان حضورًا جميلاً أينما حلَّ في قسم العلاقات وخدمات المرضى.
كان مثالاً للأدب والتعامل الراقي، يوزِّع الطيبة بابتسامة، ويقدِّم المساعدة بروحٍ تفيض مودَّةً واحترامًا.
أحبَّ الجميع فأحبُّوه، احترمهم فقدَّروه، وبقيت بصمته الإنسانية شاهدةً على نُبل أخلاقه ولطف معشره.
ستفتقده الممرات التي اعتادت خطاه، وسيشعر زملاؤه بفراغٍ كبير في أماكنه التي كان يملأها بهدوئه ودماثة طبعه.
حتى كاميرته التي لم تفارقه يومًا… ستبكي غياب صاحبها.
من كان يوثِّق لنا اللحظات، ويمنحنا صورةً للذكرى، ويخلِّد أحداثنا بابتسامةٍ لا تغيب… قد رحل.
ومن كان ينتظره ليأخذ له صورة، سيظلُّ ينتظر هذا الغائب الحاضر في قلوبنا.
ترك يحيى من محبَّة الناس ما لا يُشترى، وخلَّف دعواتٍ صادقة تخرج من قلوبٍ أحزنها رحيله.
كم هو عظيم ذلك الأثر الذي تركه دون أن يشعر، وكم هي كبيرة الخسارة برحيل رجلٍ جمع الأخلاق والمحبة والابتسامة في قلبٍ واحد.
رحمك الله يا يحيى رحمةً واسعة، وجعل مثواك الجنان، وأسكنك فسيح جناته، وجمعك بمن تحب تحت ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه.
تعازينا الحارَّة والصادقة لأهله الكرام، ولكلِّ زميلٍ عمل معه، ولكلِّ من عرفه وأحبَّه.
نسأل الله العظيم أن يتغمَّده بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه وزملاءه الصبر الجميل والسلوان، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وأن يقال له يوم القيامة: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾.
وإنا لله وإنا إليه راجعون



