هكذا حدثني قلبي ..

سليمان بن حمد العامري
عشرون عامًا كتبتُ فيها ما لم أستطع كتابته بالقلم ذاته؛ كتبتُ حتى أيقنتُ كيف تضع الكلمةُ مع الجملة في تركيبة واحدة. بعثرتُ الحروف بين الألف والشين، وتركتُ الضاد خلفي، ناسيًا أنها لغةُ العرب.
فقالوا عني: فاشلٌ لا يُدرك الصواب.
ومتقلبًا بين العلمي والعملي، كنتُ أمضي كمن يبحث عن ظل لروحه في لهيب الطريق؛ لم يدركوا أنني لم أكن أتوه، بل كنتُ أفتش عن ملاذٍ يليق بما أحمله في قلبي.
عشرون عامًا، وأنا على يقينٍ أنني سأبلغ يومًا ما رأيتُه في معرض الكتاب؛
صورةً من نفسي التي حلمتُ بها، تقف بين الحروف كأنها وُلدت من نورها.
ومع ذلك، لم يهدأ غبار التهَم من حولي؛
فتذكرتُ أن الله ورسوله لم يسلما من ألسنة الناس،
فكيف أبتغي أنا رضى قومٍ لا يرضيهم فعلاً ولا قولاً؟
رضا الناس غايةٌ لا تُدرك،
وأما رضا النفس إذا صدقت… فهو الفتح الذي لا يُغلق.
ولهذا… أمضي، لا ألتفتُ إلى صخبهم، ولا أحمِلُ في صدري إلا ما ينبت نورًا.
أمضي لأن الحرفَ الذي ولِد من وجعي أصبح طريقًا لا يقدرون على إطفائه،
ولأن القلبَ الذي تعلم الصبر عشرين عامًا…
صار أقدرَ على السير من دون أن يستأذن ظل أحد.
أمضي، وأعرف أن ما كُتب لي سيبلغني،
وأن ما حلمتُ به بين الألف والشين، وبين ضياع الضاد وعودتها،
سيقف يومًا في المكان الذي رأيتُه أول مرة…
ينتظرني.
فما خُلق الساعي بصدقٍ ليعود خائبًا،
ولا ضاع قلبٌ عرف طريقه إلى النور.


