تهنئة
الجمعة: 05 يونيو 2026م - العدد رقم 2937
مقالات صحفية

الدعم الوطني لطلبة وطالبات الجامعات والكليات… بين الأوامر السامية والواقع المربك

يعقوب بن راشد بن سالم السعدي

حين أصدر حضرةُ صاحبِ الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد، حفظه الله ورعاه، أوامرَه السامية الكريمة بمنح طلبة وطالبات الجامعات والكليات دعماً شهرياً، كانت الغاية واضحة: تخفيف العبء عن الأسر العُمانية ذات الدخل المحدود، وتمكين الأبناء والبنات من مواصلة تعليمهم دون عوائق مالية. وقد حُدد سقف الدخل للمستحقين بـ 1250 ريالاً عمانياً وما دون، على أن يُصرف الدعم للطلبة والطالبات المسجلين في نظام الدعم الوطني. إلا أنّ ما حدث على أرض الواقع يناقض هذه الرؤية الكريمة.

إشكالية التطبيق… شروط مُضافة لم ترد في الأوامر السامية

تفاجأت شريحة واسعة من الأسر بأن أبناءها لم يحصلوا على الدعم، رغم انطباق الشروط السامية عليهم. والسبب؟ شروط إضافية وضعتها وزارة التعليم العالي لم ترد في النص الأصلي للأوامر السامية.

ومن أبرز هذه الشروط: اشتراط عدد معين من أفراد الأسرة؛ فالأب الذي يعيل ثمانية أفراد وراتبه 1001 ريال لا يستحق الدعم، بينما يحتاج إلى تسعة أفراد ليُقبل!

وعند الاستفسار مباشرة من موظفي صالة الخدمات بوزارة التعليم العالي، جاء الرد الصادم: (هذه أوامر معالي الوزير). وهذا التفسير يعني عملياً أن معالي الوزير أعاد صياغة الأوامر السامية بمعايير جديدة، رغم أنها لم تُذكر في التوجيهات الأصلية؛ وهو ما خلق فجوة بين المبدأ والتطبيق، وبين الغاية والتنفيذ.

السبب الخفي… نقص التمويل!

وبالبحث، اتضح أن هذه الشروط لم تُضف عبثاً، بل جاءت – بحسب المعنيين – بسبب عدم كفاية المبالغ السنوية التي تتسلمها وزارة التعليم العالي من وزارة المالية، حيث لا تغطي جميع الطلبة والطالبات المستحقين، ما دفع الوزارة إلى تضييق دائرة الاستحقاق عبر معايير مُجحفة لا تمتّ إلى الأوامر السامية بصلة.

لكن هل من المنطقي أن تتحول مشكلة نقص التمويل إلى عبء يتحمله الطالب وولي أمره؟ وهل يُعقل أن يُعاد تعريف (الاستحقاق) بطريقة تُفرغ التوجيه السامي من جوهره؟

نداء من الطلبة والأسر… إلى الوزارات المعنية وبرنامج الدعم الوطني

يطالب الطلبة والطالبات وأولياء الأمور اليوم، وبقوة، الجهاتَ المسؤولة ممثلةً في: وزارة التعليم العالي، وزارة المالية، لجنة نظام الدعم الوطني؛ بأن تتدخل فوراً لإصلاح هذا الوضع، عبر أحد خيارين واضحين:

١- إعادة تطبيق الأوامر السامية كما هي، دون شروط إضافية أو اجتهادات غير منصوص عليها.

٢- زيادة ميزانية الدعم الوطني بما يكفي لتغطية جميع المستحقين دون استثناءات مصطنعة.

فلا يجوز أن يصبح الدعم السامي الذي شُرع لرفع الضيق سبباً آخر للمعاناة بسبب التعقيدات الإدارية.

التفاصيل الرسمية للدعم كما وردت في الأوامر السامية

الدعم الشهري:
90 ريالاً عمانياً للطلبة الذين تبعد مؤسساتهم التعليمية أكثر من 50 كيلومتراً عن مقر سكنهم.
45 ريالاً عمانياً لمن تقل المسافة عن ذلك.

شروط الاستحقاق الأصلية:
أن يكون دخل الأسرة 1250 ريالاً عمانياً أو أقل.
أن يكون ولي أمر الطالب أو الطالبة مسجلاً في نظام الدعم الوطني.
تُحدد قيمة الدعم حسب المسافة بين مقر السكن ومكان الدراسة.

هذه هي الشروط السامية كما جاءت من لدن جلالة السلطان، دون ذكر أي شرط يتعلق بعدد أفراد الأسرة أو غيره.

إن الأوامر السامية وُضعت لتصل إلى الناس، لا ليُعاد تعريفها أو تضييقها. والمطلوب اليوم ليس أكثر من مواءمة التطبيق مع الرؤية الكريمة، وإنصاف الأسر التي تنتظر حقها منذ صدور الأوامر السامية حتى الآن دون نتيجة.

الطلاب ينتظرون، والأسر تنتظر، والأملُ معقودٌ على تحرك عاجل يُعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights