الإثنين: 16 مارس 2026م - العدد رقم 2856
بدون تصنيفمقالات صحفية

مهرجان السينما الخليجية بمسقط… حلمُ الشاشة الذي كبر معنا وأصبح حقيقة

أحمد معروف اليافعي

في عالمٍ تتسارع فيه التحوّلات التقنية، من الذكاء الاصطناعي إلى المنصّات الرقمية التي قرّبت المسافات وجعلت العالم بين أيدينا، تبقى السينما رغم كل هذا التقدّم أوّل نافذة أطللنا منها على العالم، وأوّل جسر حملنا إلى ثقافات مختلفة وحكايات لا حصر لها. هي الذاكرة التي بدأت منذ أن وعينا، حين جمعتنا شاشة التلفزيون في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ضمن سهرات أسبوعية ننتظرها بلهفة، نترقّب فيلم الجمعة أو السبت الذي يأخذنا إلى عوالم مدهشة نتعرّف فيها على لغات ولهجات وشعوب لم نكن نعرفها إلا عبر تلك الشاشة الصغيرة.

وعلى الرغم من بساطة الإمكانيات في تلك السنوات، كانت السينما مدرسة متكاملة؛ تُعلّم وتُدهش وتفتح المدارك عبر القصة والتمثيل والموسيقى والصورة. كنّا ندخل دور السينما ونحن أطفال بعيون مبهورة، لا ننسى رهبة الغرفة المظلمة، ولا سحر الشاشة الكبيرة، ولا تفاعل الجمهور من ضحكٍ وخوفٍ ودهشة. لحظات صنعت داخلنا عشقًا حقيقيًا للفن السابع.

ومن خلال الأفلام تعلّمنا الإنجليزية والهندية وغيرها من اللغات، وتأثرنا بنجوم الأكشن والدراما والرومانسية. أذهلنا مايكل جاكسون بحضوره الفريد، وأمتعنا جاكي شان بمزيجه بين الحركة والكوميديا. وفي السينما العربية غذّت مشاعرنا أعمال فاتن حمامة وعمر الشريف والمخرج يوسف شاهين، وصوت عبدالحليم حافظ الذي بقي أيقونة للرومانسية العربية. هؤلاء جميعًا شكّلوا ذاكرة فنية خالدة.

واليوم، وبينما نشاهد التأثير الكبير الذي أحدثته السينما والمسلسلات التركية في العالم العربي، ندرك أن الخليج يمتلك ذات المقومات وربما أكثر لصناعة سينما قوية ومؤثرة.
فلدينا القصص الغنية، ولدينا المواهب، وما ينقصنا هو تكامل الجهود. إن توحيد شركات الإنتاج، وتمكين الشباب، والاعتماد على التقنيات الحديثة، كفيل بأن يفتح الباب أمام ولادة سينما خليجية تحمل هويتنا وتروي قصصنا بعمق وإبداع.

ومع اقتراب موعد مهرجان السينما الخليجية في مسقط خلال الفترة من 16 إلى 19 نوفمبر 2025، يزداد شعور الفخر باستضافة سلطنة عُمان لهذا الحدث السينمائي المهم، وتحديدًا في مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض. فالمهرجان مساحة لاكتشاف أحدث الإنتاجات الخليجية، وللمشاركة في الورش والندوات واللقاءات التي تثري التجربة السينمائية.
كل التحية والتقدير للقائمين على هذا الحدث، وفي مقدمتهم وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ولا سيما قطاع الثقافة وفريق دائرة الفنون الذين بذلوا جهودًا كبيرة ليخرج هذا المهرجان بالصورة التي تليق به.

إن السينما الخليجية اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة رسم مسارها، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الجرأة الإبداعية، ومواكبة التطور التقني العالمي. فالعالم يقدّر الفن الأصيل، وكل ما علينا هو أن نقدّم أعمالًا تليق بتراثنا وثقافتنا وقيمنا.

نعم… نستطيع أن نجعل السينما الخليجية أكثر قوة وتأثيرًا، وقادرة على الوصول إلى أبعد مدى.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights