ملخص مختصر لكتاب .. من علوٍّ (حجر صالح وكدميت)

ميادة رامس عبدالله
مجموعة قصصية للكاتبة المبدعة نسرين مسن الكثيري، تضم قصتين؛ إحداهما تحمل عنوان “حجر صالح”، وتدور أحداثها حول أطماع النفس البشرية التي قد تودي بصاحبها إلى غياهب العالم السفلي، في سبيل إشباع جشعه بالمزيد.
تكشف القصة عن العلاقة الملتبسة بين الإنسان ورغبته في الخلود، وكيف يتحوّل الطمع إلى لعنة تُسقط الإنسان في ظلمات ذاته، فلا يشعر بالرضا أو الاكتفاء بما لديه، حتى ينتهي به الحال في نهاية المطاف صفرَ اليدين.
تحمل القصة في طياتها العديد من العِبر، تختزلها المقولة الشهيرة:
“كثر الطمع يقل ما جمع.”
أما القصة الثانية، “كدميت”، فتعكس صورة الطبيب كرمزٍ للضمير الإنساني الذي يواجه خراب العالم في زمنٍ تتقاطع فيه المهنة بالرسالة.
تتناول القصة حكاية طبيب شاب طموح يُنقل من بلده إلى بلدٍ آخر يعاني من الصراعات والحروب والأمراض، ويسعى جاهدًا لتقديم المساعدة بما تجود به إمكانياته، غير أن الأقدار تشاء أن يقع بين براثن المؤامرة، في إطارٍ من الأحداث الشيقة.
تستخدم الكاتبة نسرين مسن لغةً تجمع بين القوة اللغوية والدقة السردية، وتحسن الانتقال بين الوصف الخارجي والتأمل الداخلي، مما يجعل القارئ يعيش التجربة لا يقرؤها فقط.
أسلوبها في السرد شيق، يدفع القارئ إلى مواصلة القراءة بشغف حتى آخر حرف.
تمتلك الكاتبة قلمًا فذًّا يسطر الإبداع من خلال الفكرة والكلمة والعبارة، التي توظفها ببراعة في رسم تفاصيل الشخصيات والأحداث بأسلوبٍ حرفيٍّ متقن، وتُحسن توظيف المكان كعنصرٍ دراميٍّ فاعل، لا كخلفيةٍ جامدة.
وخاصة في قصتها “حجر صالح”، حيث أبهرتني الكاتبة بوصفها المتقن للعالم السفلي، ولكل مكانٍ مرَّ به بطل الحكاية.
حقًا، أنا فخورة جدًا بأن الكاتبة صاحبة قلمٍ مبدع خرجت من محافظة ظفار العريقة، ومن رحم الوطن العماني الزاخر بالمواهب في مختلف محافظاته.
وكم أشعر بالغبطة عندما أرى العديد من الإبداعات والمبدعين في شتى المجالات منبعهم هذا الوطن الجميل وبالأخص محافظة ظفار .
تُذكّرنا هذه المجموعة بأن الإبداع لا يُقاس بكثرة القصص، بل بعمق الحكاية الواحدة، وأن ظفار قادرة دائمًا على إنجاب أقلامٍ تكتب من علوّ الروح.
وفي الختام، أود أن أشير إلى أنني استمتعت كثيرًا بقراءة “من علوٍّ.. حجر صالح وكدميت” للكاتبة نسرين مسن الكثيري، وبانتظار المزيد من التألق والإبداع منها.



