التمكين الشخصي وأثره في التمكين الوظيفي

سالم بن سعيد الكلباني
يعتبر مصطلح التمكين مفهومًا واسعًا يشمل كلاً من المستوى الشخصي والعملي، فالتّمكين الشخصي يشير إلى قدرة الفرد على التحكم بأفكاره ومشاعره وسلوكياته وحيث أن التمكين الوظيفي مفهومًا يُركّز على منح الموظفين المسؤولية والصلاحيات لاتخاذ القرارات وحلّ المشكلات والمساهمة بشكل فعّال في تحقيق أهداف المؤسسة.
وحيث أن التمكين يعرف بأنه يعزز الدافع الموظفين الذاتيه تجاه مهامهم فالعلاقة بين التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي يمكن توضيح هذه العلاقة بأنها علاقة متكاملة مترابطة وفي هذا المقال نود التوضيح هذا الترابط من حيث بناء الثقة والكفاءة والإنتاجية
يُعزّز التّمكين الشخصي الشعور الفرد بالثقة بالنفس والكفاءة، ممّا يُؤهّله للتعامل مع مسؤولياته الوظيفية بشكلٍ فعّال حيث كلما كان يُؤمن الموظف بالقدرات والمهارات والامكانيات كلما زادت الدافعيه والرغبة نحو ما يُحفّزه على التقديم المبادرات والمقترحات ويجعله يؤمن بالتعلم الذاتي من أجل التجربة وكتشاف النتائج حينها يكون الموظف لديه المهارات في حلّ المشكلات واتخاذ القرارات، ممّا يُساعده على إنجاز مهامه بنجاح وفاعلية .
إنّ الموظفين الذينَ يمتلكون مهارات التمكين الشخصي أكثر مرونة في لإظهارِ السلوكيات التي تتوافقُ مع عملية التمكين الوظيفي، مثلَ المبادرة وإظهارِ مهارات القيادة والابتكارِ والابداع والتمكين الشخصي بمثابة محفز للموظف في تقديم الأفكار الإبداعية والمبادرات المبتكرة فالعلاقة بين التمكين الشخصي والوظيفي علاقة تكافلية إذ يعزز كل منهما الآخر فالموظف المتمكن على المستوى الشخصي يشعر بالثقة والقدرة على تحقيق ذاته، مما ينعكس إيجاباً على أدائه في بيئة العمل، وكذلك بيئة العمل التي تدعم التمكين الوظيفي من خلال توفير الفرص للمشاركة في صنع القرار والتطوير المهارات تُساهم في تعزيز الثقة والرضا والولاء الوظيفي لدى الموظفين وبالتالي تساهم في التطوير المستويات الابتكار والإنتاجية لدى الموظفين وحيث أن التمكين الوظيفي والاندماج الوظيفي يعملان بتناغم لخلق بيئة عمل ايجابيه منتجه حيث أن مفهوم الاندماج الوظيفي هو التزام الموظف وحماسه وتفانيه تجاه عمله ومؤسسته. يتجاوز إدماج الموظفين مجرد الرضا عن الوظيفة، بل يتعمق ليصل إلى شعور الموظف بالمسؤولية والرغبة بالمساهمة في تحقيق أهداف المؤسسة مما يساهم في رفع أداء المؤسسي بسكل عام.
حيث ان التمكين الشخصي والتمكين الوظيفي والاندماج الوظيفي مفاهيم مترابطة فلها العديد من النتائج الهامة والمؤثرة منها على مستوى زيادة الإنتاجية والابتكار وكذلك تحسين رضا الموظفين وخفض معدلات دوران الوظيفي وتعزيز ولاء والانتماء الموظفين للمؤسسة .
إن مفهوم التمكين ينمو من خلال اتخاذ خيارات تتوافق مع القيم والمبادئ والأهداف الشخصية وحيث كما اوضحنا إن التمكين الوظيفي يتطلب بناء التمكين الذاتي من حيث تطوير الوعي الذاتي لدى الفرد ووضع الحدود والممارسة التعاطف الذاتي او ممارسة المرونه النفسيه في مختلف الظروف وايضا يتطلب التعزيز وبناء الثقة والاستقلالية لدى الفرد .
إن تمكين نفسك يؤدي إلى قدر أكبر من المرونة وتحسين في عملية اتخاذ القرار وفي تعزيز الصحة العامة فالتمكين الذاتي في عالم سريع ومتطور حيث غالبًا ما تملي الظروف الخارجية إحساسنا بالسيطرة والقدرة على التصرف يبرز مفهوم التمكين الذاتي كضرورة او كمنارة للأمل والمرونة في الحياة اليوميه المتسارعة او هو تلك العمليه الهامة من حيث انه يتضمن او يتطلب التمكين الذات الإيمان بقدرتنا على التغلب على تحديات الحياة واتخاذ خيارات ذات معنى وإحداث تغيير إيجابي وهنا يمكن القول ان التمكين الشخصي هي الشرارة الداخليه نحو التقدم حيث ان
التمكين هو عملية تحويلية تعزز النمو الشخصي والمرونة والوفاء.
ومهارات التمكين الشخصي يعزز لقيادة احترافية فاعلة بهدف تنمية المهارات القيادية وتعزيز ثقافة التطوير المستمر لدى الأفراد في مختلف الجوانب سواء كان على ذلك على المستوى الشخصي أو الوظيفي.



