الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
مقالات صحفية

حتى لو اعتذرت الرياح .. سيبقى الغصن مكسورًا

     طاهرة الشامسية 

قد تمرّ العاصفة وتغيب، وتعتذر السماء عن رعدها، وتعود الطيور لتغني فوق الأغصان، لكن هل يعود الغصن كما كان؟

هل تعود استقامته؟ هل تلتئم كسور روحه، أم يبقى مائلًا، يحمل ذاكرة الانحناء في خلاياه؟

هناك جراح لا تداويها الكلمات، ولا تُصلحها دموع الندم. تأتي متأخرة، مثل الرياح حين تعود لتقول “لم أقصد”، بعد أن خلّفت وراءها أغصانًا مكسورة، وأوراقًا مبعثرة، وأحلامًا لم تكتمل.

إن الألم لا يُمحى بالاعتذار، وإن الكسر لا يُجبر بلمسة ندم. ففي كل مرة يلامسها النسيم، يتذكر الغصن كيف جاءته الريح ذات يوم، دون رحمة، دون إنذار، واقتلعت منه براءته وثقته وثباته.

نعم، قد تغفر القلوب الطيبة، لكن ذاكرة الألم لا تنام. وقد نبتسم، لكن في عمقنا صدى للكسر يئنّ، لا يُسمع، ولا يُقال.

نبدو صامدين، لكننا نحمل فينا شقوقًا خفية، نخبئها تحت غطاء الكبرياء والصمت.

في الحياة، ليس كل من اعتذر يُغفر له، وليس كل من عاد يُستقبل. فالخسارة لا تُقاس بالكلمات، بل بما خلفته من صمت، من برودة، من مسافة لا تُرى.. لكنها تُشعر.

فيا من كسرت، لا تظن أن الاعتذار دواء لكل داء. بعض الكسور تظل تئنّ حتى النهاية، وبعض الأغصان تختار أن لا تُزهر بعد الآن.. فقط لأنها لم تعد تثق في المواسم.

وحتى لو اعتذرت الرياح ألف مرة… سيبقى الغصن مكسورًا..

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights