الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

بشائر الفرج الكبير لأهل غزة وفلسطين

 

يوسف بن مبارك بن سليّم المقبالي

حين تشرق الشمس من بين الركام:

في قلب الليل الفلسطيني الطويل، حيث تتكاثف الغيوم وتشتد العواصف، يظل الأمل جمرة لا تنطفئ في صدور الأحرار. غزة، تلك البقعة الصغيرة التي أرهقت جبابرة الأرض، ما زالت تقف شامخة، رغم الجراح والحصار، كأنها تقول للعالم: “هنا شعب لا يُكسر، وهنا تبدأ الحكاية”.

علامات الفرج تلوح في الأفق:

رغم القسوة، ثمة مؤشرات روحية وسياسية واجتماعية تشي بأن الفرج قريب، وأن زوال الظلم بات مسألة وقت:
صمود أسطوري يتحدى المنطق:

لم يشهد التاريخ الحديث شعبًا يُقصف ويُحاصر ويُجوع، ثم ينهض من تحت الركام ليبني من جديد، كما يفعل أهل غزة. هذا الثبات ليس مجرد مقاومة، بل هو نبوءة حية بأن الاحتلال لا يدوم.

تآكل صورة إسرائيل عالميًا:

لم تعد الرواية الصهيونية تقنع الشعوب. من الجامعات الغربية إلى الشوارع العربية، تتسع رقعة الوعي، وتنكشف جرائم الاحتلال أمام عدسات العالم. هذا الانكشاف هو بداية سقوط الهيبة التي طالما احتمت بها إسرائيل.

الانقسام الداخلي في الكيان:

تصاعد الخلافات السياسية، واحتجاجات المستوطنين، وتراجع ثقة الجمهور بقيادته، كلها مؤشرات على تصدع داخلي عميق. فحين يبدأ الكيان بالتآكل من الداخل، يكون الزوال أقرب مما يُظن.

التحولات الإقليمية والدولية:

من تطور محور المقاومة، إلى تغير مواقف بعض الدول، إلى تصاعد الأصوات الحرة في الغرب، كلها تصب في صالح القضية الفلسطينية، وتضعف من قدرة الاحتلال على الاستمرار دون مساءلة.

الجيل الفلسطيني الجديد:

جيل لا يعرف الخوف، ولا يعترف بالهزيمة، يحمل في قلبه مفاتيح العودة، وفي يده حجارة الحق، وفي عينيه بريق النصر. هذا الجيل هو أعظم علامات الفرج.

وعد الله لا يُخلف:

في القرآن الكريم، وعد الله عباده بالنصر إن صبروا وثبتوا. يقول تعالى:
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾-[الحج: 40]. ويقول أيضا:
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾-[القصص: 5].

وهذا الوعد الإلهي ليس وعدًا غيبيًا فحسب، بل هو سنّة كونية تتجلى في كل لحظة صبر وصمود، وفي كل دمعة أمّ، وفي كل شهقة طفل، وفي كل تكبيرة مقاوم.

نحو فجر جديد:

الفرج لا يعني فقط نهاية الاحتلال، بل بداية حياة كريمة، وكرامة مصانة، وعودة آمنة، وعدالة شاملة. إنه وعد الحرية، حين تُفتح المعابر، وتُزال الجدران، وتُرفع الرايات على أسوار القدس، لا كرمز للغلبة، بل كرمز للسلام العادل.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights