شبابُ عُمان ورؤيةُ الغد .. عملٌ ومسؤولية
خلف بن سليمان البحري
في 26 أكتوبر من كل عام، نُعيد تثبيت حقيقةٍ بسيطة: إنّ شبابَ عُمان ليسوا هامشًا في التنمية، بل محورُها ومحرّكها. جاء تخصيص هذا اليوم امتدادًا لاختيارٍ وطنيّ مبكّر وضعه السلطان الراحل قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – حين جعل بناءَ الإنسان بالعلم والعمل أساسَ النهضة، وتواصِلُه اليوم بقيادة حضرةِ صاحبِ الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله – عبر توسيع الفرص ومنصّات المبادرة أمام الشباب. لذلك لا نكتب عنهم بلغةٍ إنشائية، بل بمعادلةٍ واضحة: علمٌ يُتقَن، ومهارةٌ تُطوَّر، وأثرٌ يُقاس في حياة الناس. ومن هذا المدخل تنطلق هذه السطور لتضع المعنى في طريقٍ عمليّ عنوانُه: عملٌ ومسؤولية.
انطلاقًا من هذا الأساس، لا يُنظر إلى الشباب بوصفهم رقمًا في الإحصاءات، بل طاقةَ معرفةٍ وأخلاقِ عمل. نراهم في ميادين العلم والتقنية، وفي الحِرَف التي تصون الهوية وتُحدّث أدواتها، وفي مبادرات التطوّع التي تُقرّب الخدمة من الناس بلا ضجيج، وفي ريادةٍ متّزنةٍ تُحوّل الفكرة إلى قيمةٍ مضافة، وفي فنونٍ تُهذّب الذوق وتُعلي المعنى، وفي بحوثٍ تفتح مساراتٍ جديدة للتطوير. وبقدر ما تتّسع هذه المساحات، يتّسع الأثر.
ويتأكّد دورُهم محورًا للتنمية لا ملحقًا بها: تعلّمٌ متّصل تغذّيه الرغبةُ في التقدّم، ومهاراتٌ تتطوّر مع تسارع التقنية، ووعيٌ يوازن بين طموحٍ واسعٍ ومسؤوليةٍ راسخة. المقصود أن تتحوّل معارفُ الشباب إلى نتائج نافعة في ميادين العمل والحياة؛ أفكارٌ تُختبَر، ومهاراتٌ تُستثمَر، ومبادراتٌ صغيرةٌ تنمو حتى تصبح ثقافةً عامّةً تترسّخ مع الزمن. خطوةٌ واقعيةٌ كلّ يوم تصنع الفارق، والعملُ المتقَن يفتح الأبواب مهما طال الطريق.
ولكي يُثمر هذا المسار، يذكّرنا هذا اليوم بأن الوقت رأسُ المال الأهم، وأنّ التعثّر فرصةُ تعلّمٍ لا موضعُ تجريح. الحوارُ الهادئ والاختلافُ المؤدّب يختصران المسافات، فيما يؤكّد الوعيُ الثقافي أنّ الهويةَ الأصيلة لا تتعارض مع انفتاحٍ واعٍ على العالم؛ فكلّ لغةٍ نتقنها، وكلّ مهارةٍ نضيفها، تزيد عُمان حضورًا وجمالًا وتأثيرًا. هكذا يتحوّل الانتماء من شعارٍ جميل إلى ممارسةٍ يومية.
وعلى هذا الميثاق العمليّ، نُجمِل الرسالة في كلمتين: عملٌ ومسؤولية. أن نتعلّم بجدّ، ونُحسن الإتقان، ونقيس أثر أعمالنا بصدق، ونمدّ اليد لمن يتأخر لأنّ الصعود أجمل حين يكون جماعيًّا. أن نحفظ الألسنة من القسوة، ونُطلق العقول للابتكار، ونُبقي القلوب قريبةً من الناس؛ فهناك تبدأ الحكايات التي تستحقّ أن تُروى.
ختامًا: أيّها الشباب، أنتم صفحةُ اليوم الدائم لعُمان. فلتكن 26 أكتوبر تذكارًا واضحًا بأنّ المستقبل لا ينتظر أحدًا؛ نصنعه الآن بعلمٍ راسخ، وفكرةٍ مُحكمة، وسلوكٍ يُعلي قيمةَ العمل. وكلّ يومٍ وأنتم المعنى الأجمل للوطن… والعملُ الذي يليق به.



