السبت: 07 مارس 2026م - العدد رقم 2847
قصص وروايات

حكاية نادية .. (الجزء 14 و 15)

فايل المطاعني 

المشهد الرابع عشر .. الدليل

(المكان: قسم الشرطة – مكتب الضابط رائد)

كانت الدكتورة بدرية تجلس أمام مكتب الضابط، والقلق ظاهر في عينيها.

وضعت أمامه ظرفًا أبيض، فتحه بهدوء… وأخرج الورقة.

قرأها، وبدا أن الكلمات تُصفعه واحدة تلو الأخرى.

رفع نظره إليها وقال:

– متأكدة إنها كتبتها الليلة؟

أجابت بثبات:

– وجدتها تحت وسادتها قبل قليل. خط يدها، وتوقيعها… واضح أنها استعادت ذاكرتها بالكامل.

هزّ رأسه وقال:

– لو الكلام دا صحيح… إحنا أمام قضية دفن جريمة وقتل وطمس هوية.

سكت لحظة، ثم أضاف:

– والمصيبة إنها ما اتعالجت… كانت تحاول تصرخ وإحنا كنّا نوثّق صراخها بتقارير.

قالت الدكتورة وهي تحبس دموعها:

– كانت حالة فريدة… كنت أشك من البداية… لكن ما توقعت إنها تكون فعلاً ضحية صمت جماعي.

وقف الضابط، مشى عدة خطوات، ثم قال بحزم:

– نحتاج نحقق مع فؤاد مرة ثانية، ومع أحمد… ومع الأم.

أخذت بدرية نفساً عميقاً وقالت:

– سيدي، نجاة… أو نادية كما كانوا ينادونها، لا تحتاج فقط لمن يستمع لها، بل لمن يصدّقها.

اقترب الضابط من النافذة، ونظر إلى ضوء الشمس الذي بدأ يتسلل إلى الغرفة، وقال:

– لو صدّقناها… فالقضية أكبر مما نظن. جريمة عمرها سنوات… والعدالة تنتظر أن تُنفض عنها الغبار.

ثم التفت إليها:

– رتّبي نقلها إلى جناح الحماية. وأبلغيني أول ما تستيقظ.

اليوم… نكتب أول صفحة من العدالة.

يتبع…

المشهد الخامس عشر .. الندم

(المكان: غرفة الحماية بالمستشفى – صباح باكر)

كان الضوء يتسلل من خلف الستائر، ونادية – أو نجاة – جالسة على الكرسي القريب من النافذة، تشرب شايها بصمت.

الباب يُفتح ببطء، وتدخل الأم، تتقدّم بخطى مترددة، ووجهها شاحب كأن الليالي سُرقت منه.

رفعت نادية نظرها، شاحبة الوجه، لكنها هادئة.

الأم بصوت خافت:

– سمحتيلي أدخل؟

أومأت نجاة برأسها دون كلمة.

جلست الأم، وأخذت لحظة صمت طويلة قبل أن تنطق:

– قريت الرسالة…

سكتت، ثم نظرت في عينيها:

– ليه ما قلتيلي من البداية؟

ردت نجاة بصوت ثابت لكنه مثقل:

– قلت… وصرخت… وبكيت… لكنكم كنتم تصرّون تنادوني باسم مش لي.

– كنت خائفة…

هكذا قالتها الأم، وكأنها اعترفت بأبشع ما في قلبها.

– خفت من الحقيقة… من العار… من انهيار العيلة…

نجاة تنظر إليها، ثم قالت:

– وأنا؟

ما خفتي عليّ؟ على بنتك؟ اللي شالت ذنب أختها… وتلبّست اسمها وجنونها، ودفنت نفسها حية؟

الأم تبكي… تبكي بلا تبرير، بلا دفاع.

لكن نجاة لم تبكِ.

قالت بهدوء أشد قسوة من أي صراخ:

– كنت محتاجة أم تحارب عشاني، مش أم تهرب مني.

أرادت الأم أن تلمس يدها… لكن نجاة سحبتها بهدوء.

– لسه ما خلصت الحكاية… بس خليني أكمّلها بإسمي الحقيقي… مش بإسم اللي دفنتوه مكان ما دفنتوا الحقيقة.

قامت من مكانها، واقتربت من الباب.

– لو كنتِ تبيني أسامحك… ما راح أقول لا.

بس أول شيء… سامحي نفسك، لو قدرتِ.

وخرجت، تاركة الأم وحيدة في الغرفة… بين دموعها، وصدى كلمات كانت تخاف سماعها.

يتبع…

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights