الإثنين: 16 مارس 2026م - العدد رقم 2856
مقالات صحفية

الكتاب بين الماضي والحاضر

عبدالله بن فيصل الصعب

عرفت الأمة الإسلامية بـ” أمة اقرأ “، والتي جعلت العلم والمعرفة أساساً لنهضتها وحضارتها؛ وذلك استناداً إلى أول كلمة نزلت في القرآن الكريم وهي ” اقرأ ” في سورة العلق مما جعل للقراءة في حياة المسلم الأثر الكبير في طلب العلم ونشره، وفتح باب المعرفة للعالم أجمع.

وحالياً يقام معرض الرياض الدولي للكتاب 2025، والذي يقام خلال الفترة من 2 أكتوبر إلى 11 أكتوبر2025م، والذي يعتبر محفلاً علمياً يضم في أروقته أشهر وأغلب دور النشر المحلية والدولية العربية منها والأجنبية، ولعلي في هذا المقال أتطرق لجزء من السجل التاريخي للكتاب؛ فهو يعتبر من أهم مصادر العلم للإنسان منذ القدم، حيث يعتبر مجموعة من الأوراق المكتوبة أو المخطوطة، والتي تجمع بين دفتين وتحتوي على معلومات أو معارف ينقلها الكاتب أو المؤلف إلى القارئ، وكان يكتب يدوياً على الرقّ أو الورق أو الجلود وباستخدام الحبر أو المداد، وكانت الكتابة يدوية وتأخذ وقتاً وجهداً كبيراً وتكتب عادة في دور العلم؛ وكان الهدف الأسمى للكتب هو حفظ العلم ونقله للأجيال.

فالكتب قديماً كانت تأخذ حيزاً كبيراً بسبب حجمها الكبير ونوعية الورق المستخدم، وكانت الصفحات تستغل بشكل كبير جداً للاستفادة منها بالكتابة في كامل الصفحة أو الورقة، وكانت معاناة كبيرة للعلماء ولطلبة العلم في نقل الكتب وحفظها ونسخها، حيث أن العمل كان معظمه يدوياً. أما مع التطور في صناعة الورق وأدوات الكتابة؛ ساهمت بشكل كبير في جعل الكتابة أسهل وأسرع، والكتب تكون أخف من الكتب والمخطوطات القديمة، وأيضاً توفرها بشكل كبير بين الناس ساهم في الكتابة خاصة بين العلماء وطلبة العلم، وعند تطور الصناعة والطباعة وظهرت الطباعة من العام 1450 ميلادي في مدينة ماينتس في ألمانيا من اختراع يوهان غوتنبرغ، والذي اخترع آلة الطباعة بالحروف المعدنية المتحركة، وهي تقنية سمحت بطباعة النصوص بسرعة ودقة مقارنة بالنسخ اليدوي الذي كان يستغرق وقتاً طويلاً، تلى ذلك التطور انتشاراً للطباعة في دول أوربا، وقد وصلت للدول العربية متأخرة نسبياً، حيث أن أول مطبعة رسمية عربية حديثة كانت في مصر عام 1821م في عهد محمد علي باشا، وسميت بالمطبعة الأميرية أو مطبعة بولاق.

وبعد تلك النقلة في الطباعة توالت التطورات في الطباعة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من سهولة الطباعة بأشكال عديدة ومميزة ساهمت في نشر الكتب بشكل كبير، وساعدت العلماء في الكتابة بشكل أسهل، وساهمت في نشر العلم ونسخ أمهات الكتب بين العلماء وبين طلبة العلم، وفي عصر التكنولوجيا والمعرفة الحديثة ظهرت الكتب الرقمية أو الالكترونية والتي يتم نشرها وقراءتها بصيغ الكترونية على أجهزة الحاسوب أو الأجهزة الذكية، ولها العديد من المزايا من أهمها؛ سهولة الوصول لها وانخفاض التكلفة وسهولة البحث بها عن أي موضوع أو كلمة بشكل سريع جداً، أيضاً الحفظ الالكتروني وعدم الاضطرار إلى شراء الكتب الورقية والمطبوعة، كما أنها تتميز باحتواء بعضها على الصور والوسائط كالفيديوهات والروابط التفاعلية.

ولكن هناك فئة من العلماء وطلبة العلم لا زالوا يعتبرون الكتب التقليدية هي المراجع العلمية الأساسية خوفاً من العبث بالمعلومات المذكورة بالكتب الالكترونية، مع أن هناك العديد من المواقع والمكتبات المعتمدة والموثوقة، كما أن بعض القراء يصف الكتب التقليدية بأن لها متعة في اقتنائها وقراءتها أكثر من قراءة الكتب من خلال الحاسوب أو الأجهزة الذكية.
وأخيراً أخي العزيز، أخيراً أستطيع أن أقول في نهاية هذه المقالة: بأن القراءة تعتبر البوابة الرئيسية للعلم والتعلم والثقافة وتوسيع المدارك والمعارف.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights