السبت: 14 مارس 2026م - العدد رقم 2854
مقالات صحفية

حين يصبح المكان قصةً… الإعلام شريك التنمية في ظفار

 

_من ضباب الخريف إلى رؤى المستقبل… ظفار تصنع سياحةً جديدة برؤية عُمان 2040_

سامح بن سالم الشكيلي

يقال إن الجمال حين يُكتشف يستحق أن يُحتفى به، وأن النظر إليه بعمق هو في ذاته انغماسٌ في الحياة. كل ما يبعث على صفاء الذهن وراحة النفس يصبح مرجعًا نعود إليه، وكل ما يخفّف وطأة الأيام وضغوطاتها يغدو علاجًا نسعى إليه. فالأمكنة ليست مجرد بقع على الخريطة، بل عناوين لأهدافنا، ومرافئ لطمأنينتنا، وسبيلٌ للقاء أحبابنا واستعادة أنفسنا. وإذا اجتمعت عناصر الجمال في بقعة واحدة، داخل أرضٍ تنعم بالسلام والأمان، صار المكان كنزًا حقيقيًا، يحتاج أن نُزيح عنه الغبار ونصقله ليظهر في أجمل صورة.

وفي سلطنتنا العزيزة، ما تزال تلك البقعة الجنوبية – ظفار – تُغازل عشاقها بسحرها الآسر: ضبابٌ يهبط برفق، مطرٌ يتساقط بانتظام، وطقسٌ فريد يجعلها لوحةً حيةً تتنفس الخضرة وتتلون بكل ألوان الحياة. هذا العام ليس كسابقيه؛ فقد طال موسم الخريف بينما الشمس في الأعوام السابقة كانت تعلن انكشاف الضباب وانتهاء الفصل، فإذا بالستار هذه المرة يتأخر لينكشف عن مشهدٍ أكثر بقاءً وبهاءً، يفتح شهيّة المصورين والمستكشفين وكل عاشق للطبيعة.

إن محافظة ظفار اليوم وجهة سياحية دولية بامتياز، لا تُقاس بجداول زمنية محددة، بل بإيقاعٍ طبيعي يحكمه غطاؤها النباتي وطقسها الفريد. ومع المشاريع المستقبلية التي تتطلع إليها المحافظة لمواصلة جذب الزوار بعد الخريف، ستُعاد كتابة فهرس الرحلات السياحية إلى ظفار. هنا يبرز دور الإعلام في تسليط الضوء على هذه المشاريع السياحية والاقتصادية الواعدة، وهو الدور الذي تجلّى بوضوح في الملتقى الصحفي الرابع بظفار، ليصبح الإعلام شريكًا فعليًا في رفع القيمة السياحية للمحافظة في الموسم وما قبله وما بعده .
وبينما تواصل محافظة ظفار نسج حكايتها الفريدة بين الطبيعة والإنسان، تبرز رؤية عُمان 2040 بوصفها البوصلة التي توجه خطوات التنمية السياحية والاقتصادية في البلاد. هذه الرؤية لا ترى السياحة مجرد صناعة موسمية، بل تعتبرها محورًا استراتيجيًا للتنويع الاقتصادي، وتعزيز الهوية الوطنية، وفتح آفاق جديدة للعمل والاستثمار. ومن هنا يصبح الإعلام ـ بكل وسائطه التقليدية والرقمية ـ شريكًا أصيلًا في صياغة المستقبل؛ فهو لا يكتفي بنقل الصور والأخبار، بل يصوغ الوعي الجمعي، ويُعرّف العالم بالمشروعات العملاقة، ويحوّل المكان إلى قصة تُروى وتُعاش.

في ظل هذه الرؤية، تتحول ظفار من وجهة موسمية إلى منصة سياحية دائمة الحضور، مدعومة بشبكة من الاستثمارات والبنى الأساسية، وتغطيات إعلامية واعية تستند إلى الاحترافية والمصداقية. وهكذا تُكتب قصة التنمية في عمان بمدادٍ جديد: مداد يوازن بين الطبيعة والاقتصاد، وبين التراث والمعاصرة، ويجعل من الإعلام مرآةً للإنجاز وجسرًا نحو العالم، فيتجدّد المكان وتبقى الرسالة حيّة جيلاً بعد جيل.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights