الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
الخواطر

وأفلت شمس شامس 

يحيى بن حمد الناعبي

وفاة تلو وفاة، ومصيبة تلو أخرى، وابتلاء بعد ابتلاء، وما أعظمها من مصيبة عندما تفقد عزيزا وغاليا عليك، وليس كأي أحد، إنه نسيبك وأخوك العزيز الذي تراه في كل أسبوع في تجمع عائلي قلما تجده في أي مكان، يقود هذا التجمع الفريد بصحبة الأبناء سالم السعد وسعيد المجد والعم سعود ذلك الوجه المشرق المضيء الباسم رغم كل المصائب التي ألمت به، ففقده لزوجته الصالحة وشريكة حياته ليس بالأمر الهين، وفقده لفلذة كبده حمد مصاب جلل، والفقد كبير في الأنساب والذين هم في حقيقتهم أبناء بررة صالحون كرام كعبدالله العبد الصالح وطالب الحق أبي علي .

وها نحن اليوم نفجع بمصيبة عظمى لوفاة النسيب الأريب صاحب الأخلاق الرفيعة والابتسامة العريضة ، البار بوالديه والمترفع عن المجادلات والترهات التي لاجدوى منها .

نعم إنه شامس السليماني والذي قدر له بأن تباغته المنية وهو بين السماء والأرض، في طائرة طارت به إلى صلالة أرض اللبان، برفقة أخيه وقرة عينه ناصر ، فكان مودعا لأهله ونسائبه وأحبابه وخلانه بتلك الروح من التفاؤل والأمل للعودة إليهم بعد رحلة كان يتخليها بأن تسليه وتبعد عنه مشاق الحياة، فقد أسر لنسيبه سعيد بأن الحياة لاتساوي شيئا، فكم كان متأسفا لوفاة ذلك المعلم المحب والمخلص لعمله الشهيمي الأصيل، فقد سقط أمام طلابه مفارقا للحياة ومودعا لهذه الرحلة التعليمية والتي كان مستمتعا بها أيما استمتاع، فشامس ماكان يدري أن القدر يخبئ له هذا القدر المحتوم بعيدا عن أسرته وأحبابه بل وبعيدا عن أخيه الذي يركب معه في الطائرة نفسها، وعند وصول الطائرة إلى المطار أخذ الأخ يبحث عن أخيه ولم يجده بين المسافرين فاتصل به مهاتفا إياه ولكن الرد لم يكن من أخيه بل من أحد العاملين بالمستشفى، حيث أخبروه أولا بأن أخاك مريض ، وعندما وصل المستشفى أخبر بأن الله قد أخذ أمانته وعليك بالصبر لأن جزاء الصابرين الجنة بإذن رب العالمين.

( إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب ) .

فصبرا آل سليمان بهذا الفقد العظيم ونصبر أنفسنا ونعزيها بأن خاتمة هذا الفقيد طيبة ولله الحمد والمنة، فالكل يشهد له بالصلاح وخصوصا أعمال البر التي كان يعملها، فهو شهم كريم مقدام ، وحرصه على صلاته وحجته العام الفائت وهي خير الأعمال ( فمن حج ولم يرفث ولم يفسق عاد كيوم ولدته أمه ).

فعليك رحمات الله ياأخي العزيز شامس، ولا نقول إلا مايرضي ربنا العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون، ونصبر أنفسنا ونعزيها بوجود أبنائه حمد وبناته الفاضلات وزوجه الصابرة المحتسبة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights