الحب الحقيقي للذات
عواطف السعدية
تتمحور حياة الفرد على التعامل مع أرواح مختلفة من البشر، فنقاء السريرة وصفاء القلب من أهم المحددات للاتجاه بعلاقتك معهم ، من كان نقياً واضحاً محب للخير لك رافقه وتمسك به ومن كان غير ذلك اتركه بسلام واحذر منه ، تشاور مع المهمين، واقرأ عن الموضوع، واجمع وجهات نظر، لكن في لحظة اتخاذك القرار (قف وحيدا)، واعرف عميقا ما المتناغم والمنسجم معك، ما الذي تريده فعلا، وما الذي يرشدك إليه قلبك ويدفعك لأن تقوم فيه ، الهدوء النفسي يبدأ من معرفة الوقت المناسب لكل شي، أولوياتنا تتغير وتتبدل بالأيام والشهور والمواسم، أيام علاقاتك الأولية، أيام شغلك أو دراستك، أيام مزاجك ونفسيتك، الذكاء والمرونة هي التي تكفل استمرار عجلة الحياة عند تغير المراحل الطبيعي والمؤقت، لن يمنحنا أحدُ غير أنفسنا الثقة والتأكيد في قدراتنا، فالآخرون يحكمون بالعاطفة والهوى يتقلبون في الآراء لن يهتموا كثيرًا لتكسير أضلاعك ثم الأسف عليها حين تصبح عاجزاً
الأخرون قد يولونك ظهرورهم بينما أنت تغرق، تنتظر طوقًا صغيرًا يجلب لك النجاة ، ثم حين تطفو فوق الماء غريقًا سيرقون لحالك ويذرفون عليك الدموع، ولذا إما أن يكون صوتك من نفسك وإما تترك حالك وفق مزاج الآخرين إن شاؤوا جعلوا منك نجمة في السماء، أو ذرة رمل يدهسونها في طريقهم كل يوم ينزع الله الأشياء التي تحبها منك، ولست تُدرك شرّها عليك ، بل في باطنها خير كثير ، حتى لو طحنك انتزاعها، سيأتي اليوم الذي تحمد الله فيه إنها لم تعُد عالقةً بذاكرتك، ولن تعود كعهدك السابق بالعلاقات مع الأخرين ، فطبيعة البشر تؤثر إيجاباً ، وهذا التأثير لابد أن يكون ملموساً ، أن أعاتبك على تقصيرك ليس معناه أني اكرهك ، أو أتفادى الحديث معك بل لأن لك مكانة خاصة بقلبي ، لا يمكن للآخرين أن يحصلوا عليها ، بالتالي أرى منك الإهمال والأعذار ، لكثرة الأشغال والأعمال ليس عذراً مقبولاً ، يبقى لنا دائما ركن ووقت في زحمة الحياة ، بالعتب والتقصير ، وليس معناه أن يوضح للآخر أنه مهما حصل فهو محتاج له ، هذه نظرية بائسة وتفكير عقيم ، الحاجة والرغبة بامتلاك الأشياء، لا تأتي بالتهديد أو الاختيار إذا كنت تريد تعرف مكاني وإذا لا فأنا أنسحب ، منطقياً ، أنت تهدم العلاقة وتريد البحث عن ملجأ آخر ،وكل التفاصيل التي مرت وكأن شيئاً لم يحدث ، والقلوب أغلقت أبوابها عن أية مشاعر،أتكلم من واقع تعارف البشر لبعضهم البعض ، وخلق بداخلهم أمل كبير ، بأن الذي نبحث عنه وجدناه ، ولكن هو متقلب بصورة مختلفة ، أراء واختلاف في بعض الأمور ،الفهم الحقيقي للعلاقات الاحترام، الثقة ، الإخلاص، التقدير، الحب الصادق الذي لايراهن، بوجودك أو عدمه هي تمتمات البعض يجد نفسه بوسط هذه الزحمة من الأشياء ، والآخر لاتهمه التفاصيل الصغيرة روحك المألوفة ، أنت من يحدد مسارها ، قلبك النقي هو من يختار مع من يكون ، سعادتك مرتبطة بداخلك إما ان تفرح لأبسط موقف ، أو تتألم العمر كله ، نحن البشر جُبلنا لنكون انقياء الروح ، لا تهمنا الشكليات ، ولا نبحث عن الثراء ، نحتاج قلب نظيف صادق ، قلب لايحمل إلا الخير والمحبة ، وكلنا راحلون ، ولا يبقى إلا طيب الأثر
في كل مرة أكاد أن استسلم لفكرة أن الأشياء والأخبار الجيدة لن تتكرر، والفرج لن يحدث ، والفرص لن تعود
*ولَقَدْ مَنَنا عَلَيْك مَرَّةً أُخْرَى ثمة بشائر ستسُّر خاطرك وباذن الله آتيه*..
دمتم أنقياء أوفياء ..


