الخواطر
ماذا لو كانت كل الطرقات دائرية؟
شيماء بنت سعيد الرقادية
تدور الطرقات بلا نهاية،
كما تدور أفكاري في صمت الليل،
وأنا أمشي وأعود إلى نفسي،
كل خطوة تعيدني إلى البداية،
وكل منعطف يصرخ باسمي،
ويهمس: هل تغيرت؟ أم بقيت كما كنت؟
ربما لا وجود للمكان،
ولا وجود للزمن،
فكل شيء يعود إلى حيث بدأ،
وكل شيء يهمس لي بصوت جميل:
إن الحياة، مهما ابتعدت،
تجد طريقها لتعيدنا إلى الداخل.
أحيانًا أتمنى أن تكون الطرقات مستقيمة،
فالمستقيم يبسط الطريق،
ويختصر الرحلة، ويخفف من الدوار،
لكن الدائرة تعلمنا أن العبور الحقيقي،
ليس إلى الخارج، بل إلى الداخل،
إلى الظل الذي نحمله،
إلى الحلم الذي نجهله،
إلى الحنين الذي نرفض الاعتراف به.
لكن لو كانت الطرقات مستقيمة،
لأصبح الوصول سريعًا،
لكن اللحظات تختصر،
والأخطاء تمرّ دون أن تترك أثرًا،
والأحلام قد تمرّ بلا ألم ولا تعلِّم،
دون أن نعرف كيف نصبح ما نريد.
