تهنئة
الجمعة: 05 يونيو 2026م - العدد رقم 2937
مقالات صحفية

خريف ظفار.. سياحة تتجدد ووعي مطلوب

سامح بن سالم بن حمد الشكيلي

يعود السائح عامًا بعد عام ليستمتع بأجواء خريف ظفار، حيث النسيم العليل والسجاد الأخضر الممتد، والمناظر الطبيعية الآسرة التي تُبهج الروح وتشرح الصدر. يجد السائح في ظفار الأمن والسكينة، ويقابل حفاوة أهلها وكرمهم، المستمد من القيم العمانية الأصيلة ومن تعاليم الدين الحنيف، في صورة تعكس أجمل معاني الضيافة.
غير أن بعض الزوار – وقليل ما هم – يتذرعون بغياب أبسط المرافق كسلة قمامة، ليتخذوها مبررًا للتصرفات غير اللائقة، عبر ترك مخلفاتهم في أماكن يفترض أن تبقى نقية وجميلة، ما يسيء للمشهد الطبيعي وينفّر الآخرين من العودة.
ومع ذلك، فإن الجهود التي تبذلها بلدية ظفار بالتعاون مع الجهات المعنية بالسياحة واضحة للعيان. صحيح أن وتيرة تطوير القطاع تسير بتأنٍ، لكنها تسير بخطى واثقة، من خلال تحسين البنية الأساسية، وتنويع الفعاليات والمشاريع، ومكافحة الآفات، بما يعزز القيمة السياحية للمنطقة. ولا شك أن هذه الجهود ساهمت في زيادة أعداد الزوار، سواء من داخل السلطنة أو من خارجها، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني.
غير أن أي بلد سياحي، مهما بلغت جاذبيته، قد يتعرض لسلوكيات فردية تسيء للمكان. وهنا تبرز أهمية رفع مستوى الوعي بالسياحة الداخلية والإقليمية، لتقليل هذه الممارسات غير المسؤولة التي لا تعكس قيم المجتمع العماني ولا الخليجي. ولعل الحاجة باتت ملحّة إلى وجود إعلام سياحي متخصص ومستقل، يناقش القضايا المرتبطة بالقطاع بموضوعية، ويطرح الحلول الكفيلة بمعالجة السلبيات، انسجامًا مع دور الإعلام المتخصص في مواجهة تحديات التنمية.
وفي هذا السياق، يبرز دور الإعلام الحديث المتمثل في وسائل التواصل الاجتماعي، الذي أصبح اليوم أداة مؤثرة في تشكيل الرأي العام وتوجيهه تجاه فكرة أو منتج. ويمكن استثمار هذه المنصات لإبراز الجهود المبذولة دون مبالغة، وعرض خطط التطوير المستقبلية بطريقة تشويقية، بما يحافظ على ثقة الجمهور ويمنع تبديد قيمة العمل القائم لخدمة المحافظة والقطاع السياحي. كما أن إشراك الجمهور عبر استفتاءات مدروسة، والاستفادة من الآراء البنّاءة، يسهم في كسب رضا الزوار من مختلف الجنسيات، ويعزز من صورة ظفار كوجهة سياحية عالمية.
تُعد محافظة ظفار، إلى جانب الجبل الأخضر بمحافظة الداخلية، من أبرز الوجهات السياحية الدولية التي وضعت عُمان على خارطة السياحة العالمية. وإلى جانبهما تبرز وجهات أخرى لا تقل تميزًا، مثل مسقط بمعالمها التاريخية والثقافية وأسواقها الشعبية، ونزوى بقلعتها العريقة وأسواقها التقليدية، ووادي بني خالد بمياهه العذبة وطبيعته الساحرة، إضافة إلى جزر الديمانيات الغنية بالتنوع البحري والشعاب المرجانية، وكثير من الوجهات في مختلف ربوع عمان. إن إدراج هذه المواقع ضمن استراتيجية الترويج السياحي يتطلب عملاً تكامليًا، يكون الإعلام السياحي أحد ركائزه، لما له من قدرة على جمع مختلف الجهات المعنية في إطار واحد، وتعزيز العمل المشترك بما يرسخ مكانة السياحة كرافد أساسي من روافد الاقتصاد الوطني، انسجامًا مع مستهدفات رؤية “عُمان 2040”.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights