الجمعة: 13 مارس 2026م - العدد رقم 2853
الخواطر

التعلق ..

نقية بنت شنين اليعقوبية

من سمات النفس البشرية أن بعضها قد جُبلت على التعلق. وإن كان قلبك لا بد متعلقًا، فعلّقه بمن يستحق. أرقى التعلق وأكمله وأطهره ما كان بالله. نعم، التعلق بخالقك، بوليّ نعمتك، وصاحب الفضل الكبير عليك، الله العظيم القدير الذي أوجدك وحسّن خلقك ووهبك وأعطاك بدون اكتفاء وبدون حد معين أو مقياس مقيّد. علّق روحك وأنفاسك وشعورك به. اجعله وجهتك الأنقى والأبقى. ارحل بذاتك إليه وشدّ رحال إحساسك وشعورك وفكرك إلى رحابه.

اجعل روحك في نشاط للذكر المستمر وفي همة للعمل الصالح. تعلّق به وحده إيمانًا وحبًّا، فكل تعلق دون التعلق بالله فهو فانٍ. الله يراك ويرقبك، لا يقبل لعبده التعلق بسواه. واعلم يقينًا أنك أينما علّقت قلبك بعيدًا عنه، فسيذيقك مرّ نتيجة تعلقك الوهمي بغيره، فتتهيأ لك كل الطرق في الاستغراق والغفلة حتى توكل لهذا التعلق بذلة وخنوع. فيأتيك الضرر والحزن والصفعات والصدمات ممن علّقت قلبك به من دون ربك المتكبر المتعال. وستعلم حينها أنه يحبك ولا يرضى لك التذلل والخضوع لسواه، فهو المستحق الوحيد، عظيم الشأن، من يرقى ليكون سكنًا لقلوبنا وطمأنينة لأرواحنا واستقرارًا لأعماقنا. ستجد في قربه راحة لا تُضاهى ولا تُقارن بأي نديم تستعذب التواصل معه، ألفة روحية شفافة تنبع طهرًا مع ذاتك لم تحظَ بها قبلًا.

وإن أحاط بك أهل الأرض قاطبة، فمن أدمن التعلق بالله، لم يكتفِ عقله من السمو، ولن تسكن روحه إلا في ملكوته، فيجد أن الله اصطفى فكره وشعوره لفضاءات عليا من التألق والسمو والرفعة عن صغائر الأمور وعن تفاهات الحياة. فلا ترغب نفسه إلا في العروج لرحاب الله ذكرًا وحبًّا وتعلقًا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights