الخواطر
هذا وطني! قِفي يا قَدَمي!
مريم سليمان الجابري
على جُرفِ بحرٍ هائج،
فوق صخرةٍ صمّاء، رسوتُ.
تسندني ساقٌ، وأخرى تخذلني،
وما شكوتُ.
يهبّني الريحُ العاصف،
أغني:
“هذا وَطني!”
كفاكِ لينًا، لا تخذليني يا قدمي…
أمدّ بصري إلى البحر، يُحادثني:
“قفي، ستزهرينَ بالوردِ والربيع،
ويغدو كل شيءٍ هاهنا بديعًا”
أطلق صوتي:
وماذا عن عُمري الذي مضى في الانتظار؟
وماذا عن شجرةِ النخيل؟
التي أثمرت، وتغنّى بثمرِها الجار؟
تهبّني الريحُ أكثر!
أكاد أَسقُط…
لكني أصرخ:
“هذا وَطني! هذا مكاني!
قدمي… هذا أماني!”
إلى أين سأمضي، يا بحر؟
أأهاجر؟
وماذا عن أمي،
التي تغزلُ الفرحَ بالصبر؟
تتكالبُ الأفكارُ حولي،
وساقي يكاد يُطلق العِنان،
أعود إلى الوراء.
“هذا وَطني!”
أين نشرةُ الأخبار؟
وماذا عن آخر قرار؟
أمشي وأقرأ…
كمن أصابَهُ المَسّ.
عنوانُ النشرةِ الأولى:
أخبارُنا اليوم كالأمس!
أمضي…
أتحسّسُ الطُرُقات،
لا نورَ حولي،
ولا همس.
