الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

الانعزال الاجتماعي في زمن التواصل الرقمي

    هلال بن عبدالله الفجري

في زمن أصبح فيه العالم قرية صغيرة، وحيث بات التواصل لا يتطلب

 أكثر من لمسة شاشة تتزايد الشكوى من شعور الوحدة والانعزال

تناقض غريب نعيشه يومياً نملك آلاف الأصدقاء على (فيسبوك) و(إنستغرام) ، نتبادل الصور والمقاطع والملصقات لكن في اللحظة التي نحتاج فيها كتفاً حقيقياً نكتشف أننا في عزلة عاطفية واجتماعية خانقة.

فلماذا يحدث هذا التناقض. ولماذا نشعر بالوحدة أكثر من أي وقت مضى في أكثر العصور تواصلاً ؟

لم تكن العلاقات الاجتماعية يوماً مجرد تواصل شكلي. بل كانت تقوم على القرب الحقيقي والنقاشات الطويلة والمواقف المشتركة التي تبني جسور الثقة والدعم. لكن اليوم تراجع مفهوم الزيارة لتحل محله رسائل صوتية مستعجلة، واستبدلت الجلسات العائلية بالمحادثات المتقطعة في مجموعات الواتساب. في هذا التحول، فقدت العلاقات حرارتها وعمقها وصارت أقرب إلى التواصل الوهمي الذي يمدنا بالضجيج لا بالدفء. لا يمكن إنكار أن وسائل التواصل وفرت لنا أدوات قوية للبقاء على اتصال لكنها في المقابل شجعت نمطاً من العلاقات السريعة والسطحية. فالصداقة أصبحت طلب متابعة ، والحب اختُصر في لايك على صورة. وهنا تكمن الخطورة حين نبدأ باستبدال التفاعل الإنساني الحقيقي بردود إلكترونية باردة، فإننا نغذي شعوراً خفياً بالفراغ فراغ لا يملؤه سوى القرب الحقيقي من الناس

دراسات علمية كثيرة أظهرت أن الشعور بالوحدة المزمنة يزيد من احتمالات الاكتئاب، ويؤثر على جودة النوم ويرفع مستويات التوتر. في المقابل قضاء الوقت مع أشخاص نحبهم وسماع صوتهم ورؤية وجوههم، يمنح الدماغ إشارات بالأمان والانتماء. المفارقة أن البعض بات يخاف الصمت، فيملأه بتصفح مستمر، بينما ما يحتاجه حقًا هو حضن أو كلمة طيبة أو حتى نظرة حنونة.

العودة إلى العلاقات الإنسانية ليست حلماً مثالياً، بل ضرورة واقعية لصحة النفس والمجتمع . لا تدع الهاتف يسرق لحظاتك العائلية أو جلساتك مع الأصدقاء . فالتواصل الحقيقي ليس أن نكون متصلين، بل أن نشعر أننا موجودون حقاً في حياة بعضنا.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights