الإثنين: 16 مارس 2026م - العدد رقم 2856
الخواطر

ألوانٌ زاهية ..

خولة بنت محمد السعدية

هذه البقعة الخلابة

الساحرة بطبيعتها

لا توجد أرض تُتْعب الإنسان مثلها

إذا جذبتك

تحيلك عاشقا هائما بنسماتها

أرضى السويق

هل تعلمين أنكِ و جمالكِ تُلهمين حروفي لكتابتكِ حبا وشوقا

في كل مرة أُعلن أني سأحث خطاي بعيدا عنكِ نحو أهدافي

يرجعني حنينا ما

وأجدني أرنو نحو سهولك

وأكتب كلماتي على موسيقى بحرك

وتغاريد طيورك

واغمسُ فرشاتي بنقاءِ غيومك

لا أظن بلدا يُخرج ألقَ مواهبي

مثلما تفعلين باحترافيةٍ أنتِ

أعلم حبيبتي كم انتي نبيلة النوايا

تودين لو تمدين فرشاة ابنتكِ بالمزيد من الألوان

أراك تطورين من وجهاتكِ الفنية والثقافية والعلمية بجهد جهيد

وإن تعثرت خطاكِ نحو قمم العلوم والفنون

فابنتك _ ومَن على شاكلتها _ في ظهرك

سنعيد تثبيت اقدامك

وسندفعك نحو الأمام بأيادي جهودنا

وجهات الفن

لن أهدأ

إلا حين أرى سبلا عديدة تُرسم نحوها

ليجد كل ناشئ

طريقا نحو الفن يميزه ويرتقي به نحو فضاءات المعارض الدولية والعالمية

بلدتي الحبيبة

حين هاجرت عنك

لم أفعل ذلك طيشا أو تسرعا

إنما بحثتُ أولا عن ألواني فيكِ

وحين وجدتُ شحا

رحلت بعيدا عنك

لا أبرر رحيلي عنك

إنما أعدكِ أن أعود وأنا أحمل حزما من الألوان والفراشي لجميع أطفالك.

عجزت ان أحتمل رحيلي عنك

ورغم هذا البعد لم ترحلي مني

أحبكِ رغما من بهتان الأحلام

ضنينةٌ أنتِ في احتضان مبدعيك ربما

فطفقت حينها أهيم على وجهي بين الولايات

باحثةٌ عن مكان يضم إبداعي

بذراعيّ الشغف والفن

بحثتُ مطولا عن الألوان والفراشي الدافئة

لم تكوني ضنينة إلى هذا الحد

فأنت من أشعلت رغبة التعلم والعلم والفنون في ابنتك منذ طفولتها

لم تبخلي

ولكن ربما درسا لها أنها لن تجد دائما أحلامها قريبة

ربما عليها بالسعي والسفر لتحصل عليها

حلم ابنتك أن تضجُّ قريتها الجميلة بالفن

ألوانٌ زاهيةٌ مع زميلاتها

ومدربةٌ فذة تتقن الرسم

تتقدمنا بعلبة ألوانٍ وزيت وتنقش حلمنا أمامنا

ونحن نشارك في رسم هذا العالم البهي بالألوان

عالم أصبحتُ أراه يبهت ويتلاشى

كل الدرجات اللونية فيه مالت للرماد

حينها فقط اضطررت أن أميل عنك

وتمنيت لو صرختي بكلمة حق

إن ابنتي لم تبعد عن حضني قط

إلا حين بدأ يذود حلمها

ورأت أحلامها تَنْسَلّ من بين أصابعها التي طالما تخضبت بألوانٍ كانت تنفق لأجلها جل ما تملك

السويق بقعة تستطيع أن تحتضنك إلى النخاع

وتستطيع في الوقت ذاته أن تنفيك بدفءٍ كشفقة الأم

لتجد سبيلا لرزقك وحلمك في زوايا هذا العالم، وفي ذات الوقت تستطيع أن تذيب قلبك شوقا لها من جديد .

السويق تستطيع أن تجلدك بلهيب اللهفة لترابها ووديانها ، وتستطيع أن تداوي جراحك بذات اليد الحنون حين ترضى عنك، وانتبه فهي صعبة الإرضاء

تريدك وحلمك فيها ولها

ِخضَّم تعرجات دروبها الوعرة

تريدك بحنين تعود

وتبسط لك الشارع الأسفلتي السلس إلى بيتك

لتعود

وإن أردتَ حلما

أنجزه فيها

ولو أفنيت عمرا لأجل ذلك

أخبرتك تريدك كلك

لا تعجب

بحنانها

وغيرتها

هي السويق

ونحن أبناؤها

حقٌ لها أن ترى عصارة ألوانك تزينها هي أولا

وحق لي أن أضيف طيفَ جمالٍ إلى جمالها

من يريد أن يبر بأمه

فليصبر ويسعى لرضاها

مغرمةٌ أنا بها

فهي السويق كما قلت

ربما لن تفهم ما معنى أن تكون من أبناءها المخلصين

فلا تلومني إن تتيمت فيها رغم جفافها من الألوان

فكن على يقين

أن ما يُعيد تلوين انتمائك لها هو الوفاء وحنين الطفولة،

يجذبني بشدة لحضنها

أنا منها ولها

ورسمي إليها

ولن أطيل البعد عنها

سأصنع مرسما خاصا بي في أحضانها

وإن طال الأمد

وإن أُغلق سأفتتح آخر في أحضانها الشاسعة

جل ما يهمني

أن لا بعد عنها قط بعد اليوم.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights