الأحد: 15 مارس 2026م - العدد رقم 2855
مقالات صحفية

نافذة على واقع الحياة …

خلفان بن ناصر الرواحي

كبوة تلو كبوة، ومشاغل الحياة لا تنتهي، ونمضي في طريق تصادفنا فيه الكثير مما نتوقع، وقد نحاول أن نتكيف معها حتى نستطيع تحقيق ما نريد تحقيقه؛ إلا أننا نجد أنفسنا أمام تحديات عديدة ربما تكون سببا وراء الفشل أو التأخر في تحقيق إنجازات خططنا لها منذ زمن، وهذا أمر طبيعي جدا بالنسبة لنا؛ فنحن بحاجة ماسة إلى إعادة النظر بشكل أفضل لترتيب أولويات حياتنا اليومية رغم الظروف والتحديات التي نواجهها، كما أننا نرى أنفسنا دائما نسعى إلى تبرير هذا الأمر وكأنها شماعة نريد أن نغلق بها طريق الانتقاد من أجل كسب المزيد من التعاطف رغم قناعتنا الشخصية ربما نكون غير واقعيين؛ لذا فلا يمكن أن نستسلم لأي شيء ونقيّد خطواتنا نحو تجاوز التحديات والصعوبات، ونقدم الاعتذار والأعذار لتمرير الأمر بسلام، وعلينا المحاولة تلو الأخرى لنعيد النظر من جديد، وربما نبدأ من الصفر وليس من الخطوة التي وصلنا إليها!

نعم، الحياة ليست سهلة وليست دار راحة وتكاسل، فهي بلا شك صفحة مفتوحة على مصراعيها، فالكيِّس منا هو الذي يصنع المستحيل لكي يطوّع نفسه ويكيّفها للتعامل مع مجريات الحياة اليومية دون أن يشعر بأي شيء قد يكون سبباً لعرقلة طريق الوصول للغاية التي يسعى إليها، وهذا هو سر مفتاح النجاح، وهي خصلة فريدة قلَّ ما تجدها عند الكثير منا؛ فبالصبر والإصرار والعزيمة والتوكل يتحقق المراد بغّض النظر عن التأخر في الإنجاز والنجاح والتفوق.

ومما لا شكَّ فيه أيضاً، أن الحياة هي ليست لحظة عابرة أو التقوقع والعيش في الماضي والتغني به أو التباكي عليه، وهي ليست لحظة العيش بما هو متوقع حدوثه في المستقبل، بل أنّ الحياة هي طريق طويل؛ فهي الوقت الحاضر الذي نحن فيه وواقعنا الحي بنظرة التفاؤل لمستقبل مشرق؛ ولذلك علينا أن نعيش يومنا بهذه الحياة بحلوها ونسيان مرها، ونحاول جاهدين أن نظهر قدرتنا وتفانينا للوصول لأي شيء نرغب في تحقيقه، ولنتعلم من مجريات حياتنا اليومية البساطة والصبر الجميل؛ لنجعل يومنا أكثر سعادة وبهجة وراحة بال يعيننا على تحقيق هدفنا…

ولنعلم بأن مع كل فشل وعثرة في حياتنا اليومية هناك درس مستفاد، فإذا كنا غير مستعدين لتحمل المخاطر والتعامل مع الفشل المحتمل؛ فنحن غير مؤهلين وغير مستعدين لتحقيق الظفر والنجاح، فطريق النجاح يظل شاقًا ويحتاج إلى صبرٍ وتفانٍ، وجد وعمل، وتجاوز بعض السلوكيات التي قد تعيق طريقنا، ولكي نرتقي بأنفسنا أولاً وبمن حولنا ومجتمعنا؛ فلا ينبغي أن نتصنع المبررات والأعذار، بل علينا الجد والاجتهاد والاهتمام بكل ما من شأنه أن يحسن الوضع الراهن ويقود للارتقاء بمستوى يليق بنا والآخرين.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights