مقالات صحفية

الأمل لغة الأرواح الصامدة

 عائشة بنت محمد الكندية

في هذا العالم الذي يمتلئ ببعض التقلبات حتى على أوسع القلوب إلا أن يظل الأمل موجود والنور الكامن الذي ينير الأرواح الصامدة حيث الإحساس الهادئ الذي يسكن القلب ويهمس ويقول بأن الغد قد يكون أجمل و الأمل ضرورية وجودية تنبض بها الأرواح التي اختارت أن تبقى واقفة رغم المواقف .

والأمل هو القوى الداخلية ولكنها لا ترى والبعض يرى بأن الأمل ضعفاً ولكنه في داخله قوة صامتة ، والأمل لا ينكر الواقع وإنما يتجاوزه كما أن الأمل لا يعني تجاهل الصعوبات بل مواجهتها بروح لا تنكسر حتى لو في يوم من الأيام انحنت .

الروح الصامدة هي منبع الأمل الحقيقي حيث تنضج بالوجع وتتقوى مع كل سقوط هناك الكثير منا فقدوا أحباءهم أو انحرموا من فرص الحياة أو عانوا من الظلم ولكن هم بأنفسهم من يضيئون الحياة بإبتسامتهم أو بكلمة أو موقف إنساني.

والروح الصامدة لغتهم ليست حروف بل صبر وإيماناً عميقاً يؤمنوا بأن لكل حزن نهاية و الأمل لا يسكن في الأحلام الكبيرة بل في التفاصيل الصغيرة وهناك أمثلة واقعية تجد شاب يبحث عن عمل و هو يحمل فوق أكتافه أعباء أسرة كاملة و معلم يشرح درسه بكل حب رغم ضغوط الحياة و مريض يبتسم ويقول أنا بخير حتى يطمن من حوله هؤلاء لا يتحدثون كثيراً ولكنهم يجسدون الأمل بلغة الأرواح الصامدة .

وفي هذا السياق لفتت نظري مقولتان ملهمتان عن الأمل لإميلي ديكنسون : ” الأمل هو ذلك الطائر الذي يغني رغم الظلام ” فكرة تعكس أن الأمل ليس مشروطاً بغياب المشاكل ، بل بالعيش ويغني رغم وجودها وهو قوة داخلية صامتة لا ترى ولكنها تشعر الإنسان أن الحياة لم تنته بعد وأن هناك أشياء ستكون جميلة وأن الأمل لا يطلب شيئاً مقابل غنائه فقط يحتاج أن نصمت لنسمعه.

ويقول خليل جبران : ” في قلب كل شتاء ربيع ينتظر”حيث تعكس هذه الفكرة أن الإنسان مهما مر به من شدة ، ليس نهاية المطاف ، بل بداية لما هو أجمل ، فقط علينا أن نتحلى بالصبر ، والإيمان بأن الربيع قادم ، ولو بعد حين.

وفي الختام ، نحتاج في هذا الزمن شعاع الأمل و أن نتذكر أن الأمل لا يطلب من الخارج فقط بل يزرع في الداخل وَيُسْقَى بالصبر ويُرْوَى بالإيمان .

دعونا نتقن لغة الأرواح الصامدة لا بالصوت بل بالفعل ، فليكن الأمل رفيقك ما دمت على قيد الحياة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights