من تحت الرُّكام
ثاني بن مبارك الحبسي
صرخاتٌ تنبعثُ من هناك
وآلامٌ، ومعاناةٌ، وجراحات
وأجسادٌ دُفِنَت تحت الرُّكام
وأخرى تطايرت أشلاءً ورُفَات
ويتامى لم يعرفوا معنى الحياة
كم مؤلمٌ بكاء الثكالى
ومؤسفٌ نَوْحُ الأرامل
ومُحزنٌ ذاك الشتات
هناك حيث يحلُّ الدَّمار
هدمٌ، ونسفٌ، وطمسٌ لكل شيء
فلا مأوى، ولا ملجأ
سوى تلك الخيام
في صراعٍ للبحث عن النجاة
ونزوحٍ تحت شبح القصف والرصاص
لا أمن، لا أمان، ولا اطمئنان
جياعٌ أنهكهم الجوع
في انتظار قطرة ماء، أو كِسرة خبز
لا شيء يسد الرمق، ولو القليل من الفُتات
أسطورةُ شعبٍ سيكتبها التاريخ
وقصةُ كفاحٍ ستتناقلها الأجيال
وملحمةُ صبرٍ مع أقسى النكبات
وعلى الجانب الآخر، نكبةٌ أخرى
نكبةٌ مع الخذلان
فجيرانٌ قد غضّوا الطرف
رضوا بأن يكونوا مع الخَوَالِف
فأغرتهم تلك العطايا والهبات
قطيعٌ أتوا به من شتى البقاع
بوعدٍ جائرٍ من أعتى الطغاة
فأسكنوه أرض أولى القبلتين
بعد أن جمَّعوه من الشتات
فثبّتوا أقدامهم، وبدأوا طغيانهم
ونشروا أحقادهم، وأظهروا أطماعهم
حتى غدت أحلامهم من النيل إلى الفرات
وأمّةُ الضاد لا صوت لها
في سكونٍ، وخمولٍ، وغفوةٍ، وسُبات
وأمام أعينهم شعبٌ يُباد
وأصنافٌ من الجرائم تُرتكب
وأمّةُ الضاد معصومةُ الأعين
مكتوفةُ الأيدي، مُكبّلةُ الأرجل
أحياءٌ تُحسبهم ولكنهم أموات
فعذرًا يا أهل القِطاع
فليس لديّ سوى تلك السطور
وقلمٌ يبوح على استحياء
ببقايا من بقايا الكلمات


