فن التجاهل
عواطف السعدية
تعلم فن التجاهل لتعيش بسعادة وتجعل الآخرين يحترمونك وينجذبون إليك عندما تتقبل عيوبك كما هي أو تحاول أن تطورها وتكون عارف تمام المعرفة بهذه العيوب فلن يؤثر فيك أي كلام أو تصرف من الآخرين؛ لأنك ستمسي واثق من نفسك، وعلى دراية بكل الأشياء الداخلية فيك وفي شخصيتك وأنت متقبل نفسك كما أنت؛ فلن يزعزعك أي شيء في هذه الحياة، والتعليقات والآراء السلبية التي تأتيك من الآخرين لن تعتبرها سلبية بعد ذلك.
التجاهل هو حقا نعمة؛ فهو يعيد كل إنسان إلي حجمه الحقيقي، أنت حين تتأثر بكلام أو رأي شخص معين فإنك إذن تعطيه قيمة وحجم أكثر من حجمه الفعلي؛ لهذا لا بد أن تعطي لنفسك قيمة أكثر من أي شخص آخر، وتضع نفسك في المقدمة، فكل ما يهمك هو نفسك وليس الأشخاص الآخرين، فإن كنت سعيداً فستكون سعيد النفس، وإن كنت تعيساً فإنك تكون تعيساً لنفسك؛ لذا لا تدع أحد يعكر مزاجك وسعادتك.
إن السعادة ترتبط أساسا بحالات تدرك على أنها إيجابية، إذا أصابك شيء سلبي في حياتك أو من بعض الأشخاص فإنه يكون في طياته درسا عميقا جدا لا يظهر مفعوله على الفور وإنما يظل يهاجمك في حياتك؛ لذا لا تدع لهذه الطاقة السلبية بأن تكون لديك وعليك تجنبها والتخلص منها وتنشأ الإيجابية، وكي تتخلص من السلبية عليك أن تتجنب الأشخاص السلبيين.
إرضاء الناس غاية لا يمكن الوصول إليها، ومن ضرب المستحيل أن يحبك جميع الناس، فنحن مختلفون وكل شخص يحب أشياء معينة، والاختلاف هو الحياة، وبدونه كيف تستمر، فلن تفرق بين الخير والشر. قد تجد أناس يكرهونك بدون سبب، وعند محاولتك إرضاء هؤلاء فإنك تكون على الحافة التي ستوقعك إلى الأسفل؛ فإنك بذلك تخسر قيمتك وقد تخسر أناس يحبونك، فلهذا لا تحاول أبدا إرضاء الناس جميعهم فأنت لا تحتاج أبدا إلى إرضائهم فذلك لن ينفعك بشيء، وعلى العكس من ذلك ارضِ نفسك واهتم بها ودللها، واعتني بها فهي التي ستدوم لك، ولا تعطي الأشخاص فوق ما يستحقون، وستشعر براحة البال وطمأنينة داخلية.
كثرة التفكير والتفكير الزائد هو إدمان يدمن عليه الإنسان، فحين يتلقى بعض الانتقادات من أناس لا يحبونه فإنه يدخل في دوامة من التفكير تؤدي به إلى عدم راحة البال وعدم الهدوء الداخلي، فتظل تتردد تلك الأفكار السلبية في عقله، ويظل يقول عبارات مثل، فلان قال لي أني لست جميل، أو فلان قال أني سيء، وتذهب معه هذه الأفكار أينما ذهب وتحول حياته إلى جحيم، والتفكير الزائد قد يجعلك لا تستطيع النوم بسبب كلام قاله شخص وجرحك؛ لذا يجب عليك التخلص فورا من هذا التفكير، فكل ما يقال عنك يعبر عن مصدره أي عن الشخص الذي تفوه به، ولا يعبر عنك بتاتا فهو لا يعرفك ولا يعرف قدراتك لا يعرف أهدافك وطموحاتك وخططك للغد المشرق فتفائل ما حييت.



