الكلمة والحرف أمانة .. فارحموا أنفسكم

رشاد محمود التلاوي
في زمن تكثر فيه الأصوات ويضيع الضمير، علينا أن نتذكر أن الكلمة والحرف أمانة. ما نقوله أو نكتبه قد يصنع سلامًا أو يشعل فتنة. ولهذا أقسم الله بالحرف والقلم، فقال تعالى: ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1]. فما أعظم أثر الكلمة، وما أبلغ صمت المسؤولية!
لكن ما نراه اليوم يوجع القلب:
أصوات الحرب تعلو فوق صوت العقل،
والكراهية تقتات على أواصر الأخوة.
حربنا الأخيرة كادت تأكل الأخضر واليابس، وتهلك الجميع دون تمييز. لو أُطلقت قنبلة نووية، فلن تفرّق بين شعب وآخر، ولا بين أرض ودين. سيتضرر الشرق الأوسط كله، بل العالم أجمع. فمن الرابح حين تخسر البشرية كلها؟ ومن الناجي حين يغرق المركب بمن فيه؟
إغلاق مضيق هنا، أو انفجار هناك، سيؤثر على العالم كله. سلاسل الغذاء، الاقتصاد، أمن الشعوب… كلها مترابطة. لماذا لا ندرك أن أمن بلد هو جزء من أمن الآخر؟ وأن انهيار جدار واحد قد يُسقط السقف فوق رؤوس الجميع؟
ألا يكفينا ما عشناه من موت وتشريد؟ ألا نستحق أن نحيا كإخوة، أن نختلف دون أن نتصارع، أن نبني بدل أن نهدم؟
منذ قابيل وهابيل، والإنسان في صراع مع أخيه. لكن آن الأوان لنكتب فصلًا جديدًا: فصلًا يبدأ بكلمة حق، ينمو بحرف صدق، ويثمر برحمة. فلنرحم أنفسنا، أوطاننا، وأبناءنا. لنكن صوت العقل وسط الجنون، ولنُرسل للعالم رسالة سلام لا قنبلة دمار. فإننا، في النهاية، من آدم، وآدم من تراب.
