الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

قرارات أم مغامرات: قراءة في فن المسؤولية

 محمد بن سالم الجهوري

يقف المسؤول الفعّال أينما كان أمام ركائز مهمة في إطار تحقيق المرئيات التي تُسهم في تقدم بيئة العمل والمحيط المجتمعي. تنطلق تلك الركائز من المسار القيادي الذي ينسجهُ بالتوافق مع آليات التخطيط، والتنظيم، والمتابعة، والتقييم، والتطوير. وترتبط هذه الآليات بقاعدة قيادية مُهمة تتضح ملامحها في صنع القرار واتخاذه، وتُشكل عملية صنع القرار وعملية اتخاذه جسرًا تنظيميًا ينطلق من خلال خطوات قائمة على البحث القائم على القراءة التحليلية والمعلوماتية الشاملة للتغيرات والنتائج المرتبطة، ويجب أن تكون هذه العملية واضحة ودقيقة، تتصف بالتوازن في صنع القرار واتخاذه بما يضمن الثبات والمرونة على مستوى المؤسسات أو المجتمع بما ينعكس إيجابًا على استقرار بيئة العمل وتقدم المجتمع، وتجنب الآثار السلبية.

 لهذا، تحتم المسؤولية صنع واتخاذ القرار الذي لا يتعارض مع تطلعات بيئة العمل والمجتمع وتطوراته.

بطبيعة الحال يقود النجاح في القرار المناسب للتوجهات المجتمعية إلى تحقيق الأهداف. في حين أن الفشل في صنع القرار واتخاذه قد تؤدي إلى زعزعة الثقة في دائرة إصدار القرار ثم تعديله أو إلغاؤه وإعادة الهيكلة وإصدار البدائل في فترة وجيزة، مما قد يتطلب موارد إضافية ويؤدي إلى عدم الاستقرار العملي وعدم الوضوح المجتمعي، ومع ذلك، قد يصعب أحيانًا الحكم على مستوى نجاح وفشل بعض القرارات في ظل المتغيرات المفاجئة إلا بعد دراسة وافية ومتأنية، حيث تكمن جدلية هذا التصنيف بمدى قدرة ووعي المسؤول بالمخاطر المحسوبة والمدروسة، وتوقع الأثر الإيجابي والسلبي على المستوى القريب والبعيد، عليه، فالمسؤولية في هذا الشأن لا تكون محصورة في إصدار القرارات، بل تنطلق من البناء المُجسد للوعي الشامل بالواقع المحيط وتحويله إلى رؤية سليمة وواضحة تؤسس لمسار متوازن نحو المستقبل. فالمسؤول الناجح لا يتحرك في فضاء أو فراغ عام، بل يدرك أن صنع القرار واتخاذه هو محصلة التفاعل بين بيئة العمل، والإمكانات، والتطلعات التي تقود في نهاية المطاف للأخذ بالتنمية العامة للأفراد والمجتمع، ومن هنا، يصبح القرار نتيجة حتمية لرؤية واضحة ومتأنية تتجاوز السطحية من خلال فهم الواقع واحتياجاته، فالمسؤول المُخلص لا يقف على مسافة من مجتمعه، ولا ينفصل عنه، بل يتشارك معه ويعمل على إذابة الحواجز بينه وبين من يُقدم لهم الخدمة، ويضع نُصب عينيه ركيزة بناء الوطن وخدمته.

لذلك، ينبع فن المسؤولية في متخذ القرار من خلال معرفته أن كل قرار لا يُفهم فقط في إطاره العملي، بل ينبع من مستوى تأثيره وانعكاساته على مستوى بيئة العمل والمجتمع. يقودنا هذا الأمر للتعمق في دراسة مفهوم القرار وآليات صناعته وتنفيذه، والبحث عن إجابات للتساؤلات الآتية:

 كيف نفرق بين القرار الحاسم والاعتيادي والطارئ؟

هل ما يتخذه البعض من قرارات هو اجتهاد مدروس أم مغامرات؟

ما العوامل التي تقود إلى القرار الناجح في المؤسسة – المجتمع؟

هل يوجد ارتباط بين فشل القرار وفشل التنفيذ؟ وكيف يمكن التفريق بينهما؟

ما دلالة التكرار العام في تغيير القرارات وإعادة بنائها على المستوى القريب؟

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights