قراءة في قانون نزع الملكية للمنفعة العامة
حمد بن سليمان المحاربي
بعد صدور المرسوم السلطاني رقم (55/2025) بتقرير صفة المنفعة العامة لمشروع تطوير رمال بوشر في محافظة مسقط، والمرسوم السلطاني رقم (58/2025) بتقرير صفة المنفعة العامة لمشروع طريق السلطان فيصل بن تركي (دبا – ليما – خصب) في محافظة مسندم، نسلّط الضوء على مفهوم نزع الملكية للمنفعة العامة.
يُعد حق الملكية من الحقوق الأساسية التي كفلها النظام الأساسي للدولة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (6/2021)، والذي نص في المادة (14) من الفصل الثاني (المبادئ الاقتصادية): “الملكية الخاصة مصونة، فلا يُمنع أحد من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون، ولا يُنزع عن أحد ملكه إلا بسبب المنفعة العامة، وفي الأحوال المبينة في القانون، ومقابل تعويض عادل.” هذا النص يكشف أن حق الملكية ليس مطلقًا، بل يخضع لشروط قانونية تتيح نزع الملكية لتحقيق المنفعة العامة، شريطة إصدار مرسوم سلطاني يقضي بذلك، واستنادًا إلى دراسة مستفيضة من الجهات المختصة تثبت ضرورة نزع العقار، مع ضمان تعويض عادل لمالكه.
كما عرف قانون نزع الملكية للمنفعة العامة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (71/2023) في البند (3) من المادة (1) نزع الملكية بأنه: “نزع الملكية العقارية -كليًا أو جزئيًا- أو نزع الحقوق العينية العقارية، سواء كانت مملوكة لأفراد أو أشخاص اعتبارية عامة أو خاصة، تحقيقًا للمنفعة العامة بغرض إنشاء أو توسعة مرافق أو خدمات عامة، أو الاستيلاء على العقار مؤقتًا للمنفعة العامة.”
من هنا، يتضح أن الهدف الأسمى لنزع الملكية هو تحقيق المصلحة العامة للمجتمع، وهي غاية تفوق أي منفعة فردية. يُعتبر نزع الملكية إجراءً قانونيًا استثنائيًا تتبناه الدولة بموجب القانون، يجيز انتزاع ملكية العقار من مالكه قسرًا دون موافقته، مقابل تعويض عادل يُصرف للمالك.
تشمل أمثلة المنفعة العامة التي يستهدفها المشرع -على سبيل المثال لا الحصر- إنشاء الطرق، الجسور، السكك الحديدية، المطارات، المستشفيات، والمرافق الحكومية. ومن هذا المنطلق، قد تلجأ الدولة إلى إصدار قانون لنزع الملكية الخاصة لإقامة مشاريع تتصل بحياة الأفراد وتخدم المجتمع.
ختامًا، يتضح أن نزع ملكية العقار المملوك للأفراد أو الأشخاص الاعتبارية غير جائز إلا وفق القانون ولتحقيق المنفعة العامة، مع ضمان تعويض عادل لصاحب العقار مقابل نزع ملكيته.



