الأحد: 08 مارس 2026م - العدد رقم 2848
مقالات صحفية

المطلقة في الإسلام: إنصافٌ وعدلٌ وبدايةٌ جديدة

يوسف الشكيلي

> قال الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: 21)

الزواج ميثاق غليظ قائم على السكن والمودة والرحمة، لكن حين يغيب هذا الأساس، يكون الطلاق – رغم مرارته – مخرجًا رحيمًا أباحه الإسلام حفاظًا على النفس والكرامة. فالطلاق ليس عيبًا ولا انتقاصًا، بل تشريع حكيم لحالات تستعصي فيها المعاشرة بالمعروف.

مكانة المطلقة في الإسلام
الإسلام كرّم المطلقة، أوصى بها، وحفظ حقوقها كاملة. لم تُصوَّر في النصوص الشرعية كمنبوذة أو موصومة، بل هي امرأة لها مكانتها كأم، ابنة، أخت، وزوجة سابقة، تُحترم وتُصان كرامتها.

> قال تعالى:
﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ (البقرة: 229)

هذا ميزان الإسلام: إن لم تُستطع الحياة معًا، فلا ظلم ولا إذلال، بل تسريح بإحسان وكرامة.

حقوق المطلقة في الإسلام
– العدة: فرصة للتأمل والمراجعة، وصيانة للحقوق والكرامة.
– النفقة والسكن: حق مكفول شرعًا طوال العدة، دون مماطلة أو حرمان.
– حفظ السمعة: حُرّمت الغيبة والإساءة والتشهير بعد الطلاق.
– الزواج من جديد: لها الحق في بدء حياة جديدة، باحترام كامل.

نظرة المجتمع: تجاوزات بعيدة عن الدين
للأسف، لا تزال بعض المجتمعات تُحمّل المطلقة اللوم، وتُطلق عليها أحكامًا ظالمة، وتُقصيها وكأنها ارتكبت جرمًا. هذا بعيد عن نهج الإسلام، بل هو انعكاس لجهل متوارث وعادات بائدة.

في الحقيقة، كثيرات من المطلقات لم يخفقن، بل انتصرن لكرامتهن. اخترن النجاة من علاقة مؤذية، أو سعين إلى السلام النفسي. أليس هذا قرارًا شجاعًا يستحق التقدير؟

الطلاق: باب لبداية مشرقة
الطلاق قد يكون نهاية فصل، لكنه ليس نهاية القصة. بل ربما بداية فصل جديد أكثر وعيًا ونضجًا. كثيرات نهضن من تجربة الطلاق أقوى، وحققن إنجازات عظيمة، واكتشفن قيمتهن من جديد. التجارب الصعبة لا تكسرنا، بل تبنينا.

في الختام
الإسلام أنصف المطلقة، صان كرامتها، وأمر بحسن معاملتها. هي ليست “ماضيًا يُطوى”، بل إنسانة تبدأ من جديد، تستحق الاحترام والدعم. حين نُعاملها بكرامة، نُجسّد حقيقة الإسلام: دين الرحمة والعدل والإنصاف. فلنكن عونًا لها في رحلتها الجديدة، ونعكس قيم ديننا الحنيف.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights