حين يرحل الطيبون .. تصحو ضمائر الناس

م. أحمد الفقيه العجيلي
من المؤسف أن كثيرًا من المجتمعات لا تُدرك قيمة أهل الطهر والنقاء، ولا تُنصف أصحاب الخُلق والحياء، إلا بعد أن يُغيبهم الموت…
حينها تبدأ الألسن تذكر مناقبهم ، وتفيض الدموع على فقدهم ، وكأن الرحيل هو الذي أعاد البصر والبصيرة!
هذه ظاهرة مؤلمة وشائعة، حيث لا يُعرف قدر الطيبين وأصحاب الخلق الرفيع إلا بعد فوات الأوان، وكأن الرحيل هو الذي يوقظ ضمائر الناس ويجعلهم يرون جمال السيرة ونقاء السريرة.
الناس غالبًا لا تلتفت إلا لمن يعلو صوته، أو من يفرض نفسه، بينما الهادئون المستقيمون يعيشون في الظل، يعملون بصمت، ويزرعون الخير دون ضجيج؛ لكنهم يبقون في قلوب من عرفهم بحق، ويبقى أثرهم أعظم من كل ضوضاء.
أولئك الذين عاشوا بيننا في صمت، لا يؤذون أحدًا، ولا يزاحمون على الأضواء، كانوا نبع خيرٍ لا ينضب…
*لكننا لم نلتفت إليهم، لم نحتفِ بهم كما ينبغي ، حتى أصبحت سيرتهم تُروى كأنها أسطورة بعد الغياب!*
> قال الشاعر:
> وإذا أراد الله نشرَ فضيلةٍ / طُويت، أتاحَ لها لسانَ حسودِ
> لولا اشتعال النارِ فيما جاورت / ما كان يُعرف طيبُ عَرفِ العُودِ>
فيا مجتمعاتنا، تذكّري :
الطيبون لا يُكرمون فقط حين يرحلون، بل يستحقون أن نُجلّهم وهم بيننا، نُقدّر عطائهم، ونحتفي بخُلقهم.
ولا تنتظري الموت كي تقولي “كان طيبًا”… بل قوليها الآن، وقدّريه الآن، وادعميه الآن.
فالقلوب النقية ثروة .. لا تتكرر كثيرًا.
