الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
الخواطر

إلى من سيقف في مكاني يومًا؛ هذه حكايتي ..

   عائشة بنت حمد الوهيبية

‏التعليم ليس مجرد نقل المعلومات من كتاب إلى العقل؛ بل هو بناء إنسان. إذا أحبّك الطالب؛ فسوف يمنحك كنوزه العقلية وقطعة من قلبه. لكن إذا كرهك الطالب، مهما كنت ماهرًا؛ فإن كل ما ستحصل عليه منه هو ظل جسده، جالسًا في كرسيه.

‏الضمير هو بوصلة هذه المهنة المقدسة. تذكر، ليس لدينا واجب إنهاء المناهج؛ بل لدينا مهمة إشعال الشموع في ظلام الجهل. هناك طالب ضعيف في كل صف، وفي كل واحد منهم – اختبار لإنسانيتك – إذا تجاهلته فلن تخون نظامًا؛ بل ستخون الثقة. الطالب الذي يحمل قلبه في يديه، خوفًا من السخرية، إذا أعطيته خيطًا من الثقة؛ فسوف يرتفع من أعماق اليأس إلى آفاق الإرادة. قد لا يتذكر قواعد النحو غدًا، لكنه لن ينسى أبدًا نظرة الإيمان التي منحتها لهُ، لن ينسى كلماتك له في عز يأسه؛ (يمكنك)،( تستطيع)، (حاول )…

‏لا تركز على حدود شهاداتك؛ بل افتح شغفك مثل الرياح التي تحمل أشرعة أحلامهم. قد ينسى تلاميذك الكثير مما علمتهم؛ لكنهم لن ينسوا أبدًا كيف جعلتهم يشعرون بأنهم مهمون، ومرئيون، ومُنعّمون بوجود أمثالك ممن بقيت ضمائرهم حية.

‏اصغِ لأسئلتهم المحرجة، تحدَّهم بابتسامة، واجعل فصلك ساحةً للإبداع، وحرية التفكير، أطلق العنان لعقولهم؛ لترى ما وراء الآفاق.

‏تذكر أنّك لست ناقلاً للمعلومات؛ بل أنت مشع، وزارع كرامة، وباني ثقة. سيكون هناك أوقات تتساءل فيها ماذا تفعل، وقد تخسر في بعض المراحل ولكن إذا انتصر طالب واحد فقط من فصلك وآمن أنّ الحياة تستحق النضال؛ فاعلم أنك لم تعلِّم وحسب إنّما غيرتَ مسيرًا وغرستَ قناعة وبنيتَ إنسانًا.

‏ختامًا:-

‏الطلاب أمانات الله في أعناقنا؛ فكونوا لهم سندًا قبل أن تكونوا لهم مدرسين، واعلموا أنّ العِلمَ لا يُلقَّن بالخوف؛ بل يُثمرُ بالحب.

‏(من معلمةٍ عرفَت أن أعظم إرثٍ يتركه الإنسان ليس في سجلات النجاح؛ بل في قلوبٍ حملتْ من نورِ علمه شعلةَ حياة).

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights