نقطة أول السطر .. حين يُصبح الشوق موقدًا .. والعيد شاهدًا على الفقد

عادل بن حميد الجامعي
أحيانًا، تختلج في الصدر حرقةٌ لا اسم لها، ولا وصف دقيق يليق بها.. تأتي على هيئة اشتياقٍ ممتلئ، حنينٍ متلخمِط، ومشاعر تتزاحم كما يزدحم القلب على باب من نُحب.. هي تلك اللحظات التي يعصرنا فيها الفقد ونحن في زحمة اللقاء، فتغدوا الضحكات باهتة، وتغدوا العيون مبتسمة، لكن خلفها غيمٌ لا ينقشع..
ما أقسى الاشتياق حين يُصيبك وأنت بين أهلك!
وما أوجعه حين يداهمك بعد جَمعة العيد، بعد عناق الأحبة، بعد ضحكةٍ مكتملة.. فتلتفت، ولا تجد من كانت روحك لا تكتمل إلا بهم.
أهل الهوى يعرفون هذا،
يعرفونه حين تغصّ القهوة في الحلق، لأن القعب ناقص.. رغم امتلائه، لأن العين غابت عنها من كانت إذا حضرت أضاءت كل شيء.
العيد، بقدر ما هو فرحة،
هو مرآةٌ قاسية للفقد،
والحب حين يفترق بعد جمعٍ، كمن انتزع من حضن الحياة فجأة.. تخرج من زحمة اللقاءات إلى غرفتك،
فترى على الأريكة خيال من غاب، وفي فنجان القهوة طيف من اشتقت له، وفي العيدية التي لم تُعطَ.. صدى غيابٍ يوجع..
ولكن عزاؤنا….
أن هذه المشاعر، وإن كانت موجعة، فهي طاقة من نور، من صدق، من محبة، ندفع بها عجلة العمل، ونشعل بها سراج العطاء.. نحوّلها إلى تفانٍ في الواجب، وإبداع في الأداء، فنقدم ونعلي وطننا لا كواجبٍ فقط، بل كرسالةٍ نكتبها باسم من نحب ومن فقدنا؛ فنُهدي النجاح لكل من غاب جسده.. لكنه يسكننا نبضًا وذكرى.
اشتقت لأمي وأبي..
