الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

قيادة المحافظات

سامح بن سالم بن حمد الشكيلي

إن الأسر باختلاف أعضائها وموقعها ومكانتها هي النواة التي يتكئ عليها المجتمع، فهي الأساس الذي ينشئ المجتمعات، وكل عضو من أعضائها له حقوق وواجبات في محيط أسرته ومجتمعه ووطنه، بالالتزام بها يعلو الوطن ويرقى ويزدهر، وبالتهاون عنها يختل توازن المجتمعات وينحدر.

والأسرة لا بد أن تتبع نظاماً في تسيير شؤون حياتها، وخطة لتطوير وتحديث مساراتها، وسلسلة تواصل للحفاظ على تماسك أركانها، وبذلك تضمن سعادة أفرادها، ومستقبل أبنائها، والنظام الأسري نظام يتقاطع مع أنظمة كثيرة من المؤسسات والحكومات، إذا ما أرادت أن تحقق نتائج إيجابية ملموسة.

من خصال النظام الأسري، أن قادنا لاتباع ذات النهج في تقويم مؤسساتنا ومجتمعاتنا، فالأسرة الواحدة مكون واحد من مكونات أي مجتمع، وهو عبارة عن مجموعة كبيرة من الأفراد تجمعهم روابط اجتماعية ومصالح وأهداف مشتركة، وكذا في قطاعات البلدان ومؤسساتها، هي قطاعات ومؤسسات تشترك في المكان والأهداف والمصالح.

بعد صدور نظام المحافظات في عام 2022، استبشر أهالي جميع المحافظات خيراً، رافعين سقف الطموحات عالياً، لأن يكون قائد المحافظة مطلعاً على أحوالها، منصتاً لمطالب وأماني سكانها خيرٌ من أن نبقى عالقين بين مركزية المؤسسات وصلاحياتها؛ ومع ذلك، “تسارع وتيرة التنمية في تلك المحافظات” لا زال حلماً لم يتحقق.

يعاني هذا النظام الذي لم يثبت نجاحه في بعض المحافظات حتى الآن من عدم ترتيب الأولويات أو حتى وضع أولويات واضحة، وهي من أهم عناصر النجاح المثلى في تحقيق الأهداف، وهذا لا يتأتى إلا بقيادات ذات نضج فكري ومعرفي، والاطلاع على كافة الجوانب التي تتطلب رؤى تطوير واضحة، وقهر التحديات بتذليل الصعوبات، وإنتاج الفرص وإيجاد البدائل التي من شأنها أن تحقق المبتغى المنشود، بالإضافة إلى قوة الإقناع التي تؤثر على العقول المعارضة للبناء والتطوير، والتي تعيق التقدم بأفكارها العقيمة البائسة لأسباب شخصية أو قبلية وغيرها.

علاوة على ذلك، الأمانة في الواجبات الملقاة على عاتق المحافظات أمر في غاية الأهمية، إذا ما أراد القائمين عليها السباق في عالم متسارع التغيير، من تهيئة البنية التحتية والمواقع السياحية وجذب الاستثمار الداخلي والخارجي، وتوفير فرص عمل حقيقية لشباب المجتمع، بطبيعة الحال ذلك لن يتم إلا بجهود مضاعفة وتعاون بناء مع الجهات ذات الاختصاص، لا يوجد هناك أية حجج للعمل، فالرهان من إنشاء نظام المحافظات لن يتحقق إلا بالكفاءات والإخلاص ونبذ الفرقة، وإيجاد قانون يساهم في تقليل الآراء المتباينة والغير مجدية.

المحافظة بمن فيها عضو من أعضاء المجتمع المسؤولة عنه، بنجاحها تنشط المحافظة وتزدهر، وبفشلها تتأخر عجلة التنمية الخاصة بها، وبالتالي نقترح للجهات المسؤولة عن المحافظات أن تقيم مستوى التقدم الذي تحرزه المحافظات والعمل على زيادته، ومستوى التأخر، ودراسة أسبابه والعمل على إيجاد حلول للحد من تلك الأسباب مستقبلاً.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights