الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

اقتناص الفرص

عواطف السعدية

تتغير النظرة إلى الحياة بين الكبير والصغير وبين الرجل والمرأة وبين الطفل والعجوز، لكن مهما كانت هذه النظرة مختلفة، يجب القفز عن ذكرياتها الحزينة، والاهتمام بكل ما يجلب الفرح فيها، فالحياة رواية فيها الأبطال وفيها الأشخاص المهمشون. الأبطال فيها هم الذين عرفوا كيف يعيشونها بمهارة، أما المهمشون فهم الذين توقفوا عند أول عثرة فيها، ولم يحاولوا البحث عن الخلل، لأن الحياة لا تُقدّم الفرص على طبقٍ من ذهب، بل تُكافئ المجتهد، وتُعلي من شأن من يتعب على نفسه، وتتخلى عن الكسالى الذين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث عن الفرص فيها، ولا يحاولون تعلّم أي مهارة منها. والغريب في هذا الأمر، أنه ما إن شعرت بالخذلان وخيبة الأمل والأحلام التي كنت أتمنى أن تكون واقعًا، ومنذ أن كنت طفلة، كان يراودني شعور جميل وأمل رائع لمستقبل مشرق أتطلع إليه بذهني الحالم ونفسي اللهفة، وكنت دائمًا أتصور أن ما وراء الغيب مليء بالورود، حتى أصبحت شديدة الثقة بنفسي وبالزمن، ثقة قد بلغت حد الغرور واليقين. لم أكن أقنع آمالي بالمطلب المعقول، كنت أجزم بأنني سأصبح شخصيةً بارزة، كاتبة يشار إليها بالبنان. كانت الآمال تداعب نفسي كما تداعب نفس كل إنسان، وكنت أتخذها وسيلة لفترات رغد ولحظات هناء. فالحمد لله على مشيئته، والحمد لله أن وهبني هذه الكرامة، إن لم يكن كل ما تمنيت فبعضه. ما أجمل أن يمتلك الإنسان قوة الإرادة والعزم للوصول إلى هدفه رغم قسوة الزمن وتكالب الظروف والمحن من كل حدب وصوب. وما أروع أن يظل الإنسان شامخًا، رافع الرأس، مهما اشتدت الزوابع وزاد عصف الريح وزئير المحن من حوله، واضعًا نصب عينيه أمله بالله عز وجل، ومتوكلاً عليه في كل أموره، لا أن يركن وينزوي ويترك لليأس طريقًا ينخر في قوة إرادته وعزمه. وبعيدًا عن التذمر والشكوى التي، وللأسف، أصبحت طاغية في مجتمعنا، وليعلم أنه أينما وجد الأمل هناك حياة، وأينما وجد اليأس هناك دمار.
وختامًا، الأهداف وطريق النجاح لا يبدأ سهلاً، لا بد من مطبات ويأس، لكن في النهاية الطريق ممهد، والكل يسير بوجهته التي أراد الوصول إليها. يبقى اليقين والتوكل على الله سببًا للنجاح وتخطي كل العراقيل الصعبة التي تحول بينه وبين أهدافه المستقبلية، التي من خلالها يرى الحياة سهلة جدًا بالإيمان والثقة بالنفس والسلام الداخلي، أمور لا نتخلى عنها، بل تزيد من قوة العزيمة والإرادة في أنفسنا بكرم من الله وتوفيقه. الحمد لله على هذه النعم، والشكر لله على أكبرها وأجلها، نعمة الصحة والعافية.
دمتم بخير، ودامت لكم نعمة الشكر والصحة والعافية.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights