رسالة اعتراف ..

محمود بن خلف بن ناصر العدوي
ليس شرطًا كل ما نكتبه من الواقع، نترك لإلهام الخيال مساحة ليعبر عن نفسه قليلًا.
خلال تلك الأيام الماضية ، أعترف بأنني لم أستطع منع نفسي من فتح البريد الإلكتروني لتصفح رسائلك، فكل كلمة منها تعود بذاكرتي إلى الوراء لتتذكر اللحظات الجميلة، وكيف كنا نكتب الرسائل ونحن غارقون في إلهام الخيال،
لا نريد أن نشعر بالضوضاء المحيطة بنا التي قتلت الإنسانية دون أن تشعر بذلك ، الذنب ليسها ذنبها فكيف لها أن تتألم؟ ، هذه الرسائل لم تكن عبثية الكتابة بل كانت نتيجة لتجاذب الأشياء، لتقاسيم وتفاصيل جميلة ورائعة، كانت لغة تخاطب بين شخصين لم يفهمهم الآخرون، مثلما فهمنا نحن بعضنا البعض. رغم فاصل المسافة الجغرافية لكل منا ، الجغرافية التي نعيش فيها ، والتي ولدنا فيها فتكونت لدينا علاقة مع الطبيعة ومع مكوناتها، هذه المسافة لم تكن يومًا مانع من أن نرسم الأحلام في السماء ليرى كل منا حلم الآخر، أذكر مرة أنني جلست خارج المنزل حتى وقت متأخر من الليل أنتظر أن تتلألأ أحلامك في السماء ، أن أشاهد تكوين تفاصيل حكاياتك ، مثلما تنتظر الأرض أن يتشكل الغيم في السماء لينزل المطر فتصبح خضراء تبهج النفس وتريح العين والقلب، كنت أنا مثل الأرض أنتظر أن تتشكل حروفك لتصبح كلمات أقرؤها قبل أن يداهمني النوم وأنا لم أفعل ذلك ، أصبحت طقس من طقوس يومياتي.
كنت مثل الباحث عن الأحلام وسط الظلام الذي هو الآخر يبحث عن النور ليزيل من جسده لحاف الخوف ويبدأ الحديث ، أجمع قواي لأتمكن من تمزيق وحرق الأفكار التي تنتابني بين فينة وأخرى بأن هناك شخص أخر ينتظر أن يرى أحلامك وأن يسمع حكاياتك ، كنت أحاول كثيرًا أن أبعدها متوسلًا لرياح الليل أن تعصف بها إلى مكان بعيد عني ، أو ترمى بها في فضاء الكون الواسع فتتمزق كما كنت أمزق الأوراق التي لا أرغب أن تكون ذكرياتي في أرفف مكتبتي، كانت لحظات متعبة جدًا لحد الإرهاق الذي لا أعرف كيف كان يمنعني من النوم ، كنت أتساءل هل حقًا الإرهاق يمنع الإنسان من النوم؟.
كلما كنت أعاني من هذا أخرج للمشي وحيدًا ولمسافات طويلة دون شعور بأنني مرهق ومثقل بالأفكار والأحلام، ربما لم أكن وحيداً فهناك صوتك الذي يرافقني ويتحدث معي من الداخل لأبادله الأحاديث ، لا أعرف إن كان الآخرون لاحظوا جنون حديث الشخص مع ذاته أم هي حالات ليست بغريبة ، وهل هم يعيشون هذا؟
تساؤلات محيرة لا تتوقف واعترافات كثيرة، هكذا نحن نعيش في حياة سرقت منا ومن الأماكن الكثير من التفاصيل الرائعة، ربما تكوني أنتِ مختلفة عنها، فأنتِ من عالم الخيال الذي نحاول أن نجسده في السطور.



