من هنا بدأت الحكاية

صالح بن سعيد بن صالح الحمداني
من هنا بدأت الحكاية حكاية مجلسٍ آمن بالثقافة رسالة وبالإبداع طريقًا، وبالإنسان محورًا لكل نهضة، يمضي مجلس صحار الثقافي بخطى واثقة، كقطار ثقافي يعبر من محطة إلى أخرى، ومن نجاح إلى آخر، رافعًا راية الثقافة والعلم والمعرفة، هو قطار لا يتوقف، يحمل في كل محطة نبضًا جديدًا، وعطاءً متجددًا، وأرواحًا تسعى لصنع الفرق وتبادل الخبرات داخل المجلس وخارجه، مع مختلف الجهات والمؤسسات، ففي مطلع العام المنصرم 2025م انطلق مجلس صحار الثقافي بمثل كل عام منذ تأسيسه في 22 يوليو 2022م بثقة راسخة ورؤية متجددة، مرتديًا ثوبًا جديدًا يعكس طموحات أعضائه، ويترجم أحلامهم إلى واقع ملموس، لم يكن ذلك الانطلاق مجرد بداية زمنية لعام جديد، وإنما كان إعلانًا واضحًا عن مرحلة أكثر نضجًا، واتساعًا، وتأثيرًا في المشهد الثقافي العُماني والخليجي، لقد أثبت المجلس منذ أشهار مدى ما يتمتع به أعضاؤه من إبداع وتميز، وذلك من خلال سلسلة متكاملة من البرامج والأنشطة والفعاليات الثقافية والأدبية والفنية، التي نُظمت بعناية واحترافية على المستويات كافة، محليًا في ولاية صحار ومحافظيًا في شمال الباطنة، ووطنيًا على مستوى سلطنة عُمان، وصولًا إلى المشاركات الخارجية على الصعيد الخليجي والعربي، وجاء هذا الحراك الثقافي النشط نتيجة عمل جماعي منظم، وروح شبابية مؤمنة بدور الثقافة في بناء الوعي وتعزيز الهوية الوطنية.
وعلى الصعيد الخارجي سجل مجلس صحار الثقافي حضورًا لافتًا ومشرفًا في عدد من المهرجانات والفعاليات الخليجية والعربية، فقد شارك في مهرجان الحِرفة الدولي في محافظة الزلفي بالمملكة العربية السعودية وذلك في شهر مايو 2025، حيث مثّل المجلس الثقافة العُمانية من خلال مشاركات نوعية عكست غنى الموروث العُماني وتنوعه، وأبرزت الموروث والتاريخ والثقافة العمانية بوصفها جزءً أصيلًا من الهُوية الوطنية، كما جاءت المشاركة في مهرجان جرش بالمملكة الأردنية الهاشمية للمرة الرابعة على التوالي في نهاية شهر يوليو وبداية أغسطس 2025 محطة مهمة في مسيرة المجلس، إذ قدّم خلالها باقة من الفعاليات والبرامج والأركان الثقافية المتنوعة، من أبرزها ركن المخطوطات العُمانية، الذي نُفذ بالتعاون مع مديرية المخطوطات بوزارة الثقافة والرياضة والشباب، حيث أتاح للزوار الاطلاع على نماذج من الإرث المعرفي العُماني العريق، كما شارك المجلس بالتعاون مع جمعية المرأة العُمانية بولاية نخل ومدرسة النقاء للتعليم الأساسي بولاية صحار في ركن الابتكارات، الذي عكس دور المرأة العُمانية في الإبداع والابتكار والمشاركة المجتمعية الفاعلة ودور أبناءنا الطلبة كذلك، وإلى جانب ذلك كان هناك تعاون مثمر مع متحف الأنصاري الشخصي بولاية صحم، الذي عرض مجموعة من المشغولات الفضية والأعمال اليدوية التقليدية، لتجسد جانبًا مهمًا من الحرف العُمانية الأصيلة، و أما على المستوى المحلي فقد كان عام 2025 عامًا حافلًا بالبرامج والأنشطة الثقافية المتنوعة، أطلق المجلس برنامج “إضاءات ثقافية”، وهو برنامج يعنى بالمجال الأدبي والثقافي والفني، يقوم على تنظيم لقاءات وجلسات حوارية مع ضيوفٍ من مختلف التخصصات الإبداعية، وقد استضاف البرنامج نخبة من الأدباء، والشعراء، والكتّاب، وأصحاب المؤلفات والإصدارات الأدبية والثقافية، مما أسهم في إثراء الساحة الثقافية، وتعزيز الحوار الفكري بين المبدعين والجمهور.
كما دشّن المجلس برنامج “أنغام القصيد” في نسخته الأولى والذي خُصص للاحتفاء بالشعر في تجلياته المختلفة، سواء الشعر النبطي أو الشعر الفصيح، إضافة إلى تسليط الضوء على الفنون العُمانية في شتى مجالاتها، وشكّل هذا البرنامج مساحة رحبة للشعراء للتعبير عن تجاربهم، وتبادل الخبرات، وتعزيز حضور الشعر في المشهد الثقافي المعاصر، ومن بين المبادرات النوعية التي نفذها المجلس أيضًا الملتقى الإعلامي، الذي تناول الأبعاد الشرعية والقانونية والتربوية والأخلاقية في صناعة المحتوى الإعلامي الرقمي، وقد استضاف الملتقى مجموعة من المختصين في المجالات القانونية والدينية والتربوية والأخلاقية، في خطوة هدفت إلى رفع الوعي بأهمية المسؤولية الإعلامية، وتعزيز القيم المهنية في العمل الإعلامي.
ولم يغفل المجلس الجانب اللغوي والتربوي، حيث نظم ملتقى “حكاية الضاد” احتفاءً بـيوم اللغة العربية في شهر ديسمبر 2025، تأكيدًا على مكانة اللغة العربية بوصفها وعاء الهوية، وجسر التواصل الحضاري، كما واصل المجلس تنظيم الملتقى الصيفي للعام الثالث على التوالي، والذي استهدف الفئة العمرية من 7 إلى 13 عامًا، متضمنًا مجموعة من الورش والبرامج والفعاليات والمسابقات، أُقيمت في سوق صحار التاريخي، وأسهمت في تنمية مهارات الأطفال، وتعزيز ارتباطهم بالثقافة والتراث، لقد كان عام 2025 بحق عامًا زاخرًا بالأنشطة والبرامج الثقافية، والإبداعات الأدبية والفنية، مدفوعًا بعزم أكيد، وإصرار صادق، وهمم شبابية واعية من أعضاء مجلس صحار الثقافي، ولم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا شبكة التعاون الواسعة مع عدد من الجهات الرسمية والخاصة، من بينها جامعة صحار، والجامعة التقنية والعلوم التطبيقية – فرع صحار وفرع شناص، ومديرية التراث والسياحة بمحافظة شمال الباطنة، ومكتب الإعلام بمحافظة شمال الباطنة، إضافة إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب، والمديرية العامة للتربية والتعليم بشمال الباطنة، وغيرها من المؤسسات التي أسهمت في دعم مسيرة المجلس.
ومع هذا الزخم يمضي مجلس صحار الثقافي بعزم وإصرار نحو عام 2026، بنظرة متجددة، وخطى واثقة، لإطلاق مجموعة من البرامج التي تعنى بالمجال الثقافي، والأدبي، والتراثي، وبالموروث العُماني الأصيل، ويجدد المجلس عهده برؤية واضحة، ورسالة صريحة، وأهداف طموحة، واضعًا نصب عينيه خدمة المجتمع، وتمكين المبدعين، وتعزيز الحراك الثقافي، وإن خطة عام 2026 بإذن الله تعالى، ستكون خطة مميزة، نترك تفاصيل إنجازاتها للأيام، لتثبت في نهاية العام حجم ما تحقق من نجاحات، وكل التوفيق لمجلس الإدارة، وكل التوفيق لأعضاء هذا المجلس الثقافي، المنارة التي تنير ما حولها، والبوصلة الثقافية التي تتجه دائمًا نحو كل إبداع ثقافي وأدبي، سعيًا لنهضة فكرية مستدامة، وحضور ثقافي مشرف لعُمان في الداخل والخارج.



