مروا من هنا ..
زليخة بنت سليمان الحاتمية
مروا من هنا فكان الأثر باقٍ بجميله وقبيحه .
مروا من هنا فتفتحت من أنفاسهم وصنائعهم ورودا ورياحين .
أو مروا من هنا فغرست من أنفاسهم وصنائعهم أشواكا وعلقما
مروا من هنا فكانوا بلسما وشفاء
أو مروا من هنا فكانوا جرحا وسقما ..
…في وسط عباب الحياة يمر طيف ذكرى جميلة فيعود شريط الذكريات لتتضح صور أناس مروا بحياتنا فبقيت ذكراهم عالقة رغم تعاقب الليل والنهار وازدحام محطات الحياة ..
ذكراهم معطرة لأنهم صنعوا لك شيئا جميلا كلمة طيبة أو مساعدة لينة أو ابتسامة لطيفة في وقت أنت بأمسّ الحاجة فيها لتطبيب قلبك أو موقف شهم لا ينبع إلا من صاحبها المكلل بالمبادئ والقيم .تتدلى صنائع المعروف خلقا نادرا رفيعا .
مروا من هنا ووقفوا في محطات حياتك لا ندري أهم من اختاروا قدومهم أم الأقدار التي وضعتهم في حياتك .كلا الأمرين خير ساقه الله إليك ..خير وأفضال الله كثيرة قد تأتي في صورة إنسان ملهم أو مداوي لعلة . بأي كان فعل أو كلمة مشجع ومحفز .ما أكبر عطايا الرحمن وأعظمها!
هذا الأثر الطيب أثره سيبقى وإن مرت سنون العمر .
وفي المقابل ما زالت الذاكرة تحتفظ وتُخزّن صورا لأناس كانوا كظلمة مرت بحياتك فزادتها وحشة وقسوة وشتان بين الصورتين هناك ترتفع الأيادي ويردد اللسان بالدعاء والبركة لصاحب اليد البيضاء والقلب النقي ..
هناك يشيح الوجه غضبا وقهرا عند مرور صورته على مخيلتك .. اصنع ذكرى طيبة أينما حللت ليبقى هذا الغرس يدعو لك في حياتك وبعد مماتك ..اللهم بارك لكل صاحب ذكرى طيبة مرت بنا فكانت سببا لزرع ثقة أو تحقيق طموح أو غرس فضيلة بقيت معنا.
ولخص شاعر حكيم قوله فقال
” يفنى العباد ولا تفنى صنائعهم
فاختر لنفسك ما يحلو به الأثرُ “.
