رد إعتبار المدين المفلس في مفهوم قانون الإفلاس العماني الجديد
د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المشارك
قسم الحقوق – كلية الزهراء للبنات – مسقط
[email protected]
حرص المشرع العماني – وحسناً فعل – على تشجيع المدين التاجر على سرعة عودته لتجارته بعد الوفاء بديونه، فقرر له نظاماً يمحو آثار جريمة الإفلاس، ويعيد للمفلس مكانته الاجتماعية.
ورد الاعتبار هنا يقصد به، رد الاعتبار التجاري الذي يعين المفلس لممارسة التجارة بشكل طبيعي بعد أن أشهر إفلاسه.
وتناول المشرع العماني رد الاعتبار في المواد من (227) إلى (238) من قانون الإفلاس.
ويختلف رد الاعتبار التجاري – على هذا النحو – عن رد الاعتبار الجزائي (الجنائي) الذي يتمثل في محو الآثار الجزائية للحكم بالإدانة في جريمة بحيث تزول آثارها ويأخذ المحكوم عليه وضعه في المجتمع كأي فرد لم يصدر بحقه أحكاماً جزائية.
واستبعد المشرع العماني – في قانون الإفلاس الجديد، رد اعتبار المدين المفلس تجارياً في حال إرتكابه جريمة من جرائم الإفلاس، وسواء كان إفلاساً بالتدليس أو إفلاساً بالتقصير، والوسيلة الوحيدة لرد اعتبار المدين يكون بالشروط والضوابط التي ينص عليها قانون الإجراءات الجزائية.
وعلى الرغم من أن المشرع قد أحال إلى قانون الإجراءات الجزائية لهذا النوع من رد الاعتبار فإنه في المقابل إشترط لصحة الرد أن يكون المدين قد أوفى بكل ما هو مطلوب منه، من أصل الدين وملحقاته، وكذلك المصروفات بدلالة المادة (227) من القانون.
وإذا استبعدنا رد اعتبار المدين المرتكب لجريمة الإفلاس بالتدليس أو التقصير، فهناك نوعين من رد الاعتبار لأي مدين مفلس، هما رد الاعتبار القانوني، ورد الاعتبار القضائي.
النوع الأول: رد الاعتبار القانوني:
تنص المادة (228) من قانون الإفلاس على إنه “ترد بحكم القانون جميع الحقوق التي سقطت عن المدين المفلس بعد انقضاء (3) ثلاث سنوات من تاريخ إنتهاء التفليسة. وإذا أوفى المدين المفلس بجميع ديونه السابقة على إشهار إفلاسه من أصل وملحقات ومصروفات، تعود إليه جميع حقوقه، ويرد إليه اعتباره، ولو لم تنقضي المدة المنصوص عليها في الفقرة السابقة”.
ونفهم من هذا النص الاتي:
1- أن هذا النوع من الرد يتم بحكم القانون، ولا يحتاج إلى حكم قضائي يقرره، وإذا صدر به حكم فإنه يكون كاشفاً له؛ ومعنى ذلك أن المحكمة لا تملك أية سلطة إزائه، فبمجرد توافر شروطه يتمتع به المدين المفلس.
2- تعود جميع الحقوق التي سقطت عن المدين المفلس وكأنه لم يحرم منها – على سبيل المثال – ما تنص عليه المادة (108) من القانون ذاته، عدم توليه وظيفة أو مهمة عامة وغيرها…
3- يشترط لإتمام هذا الرد شرط وحيد يتمثل في إنقضاء (3) ثلاث سنوات من تاريخ إنتهاء التفليسة.
النوع الثاني: رد الاعتبار القضائي:
نظم المشرع العماني رد الاعتبار القضائي في المادتين (230) و (231) من قانون الإفلاس، وعملاً بأحكام هذين النصين، تتمثل هذه الأحكام في الاتي:
1- حدد المشرع حالتين يجوز في أي منهما لمحكمة الإفلاس أن تصدر حكماً برد اعتبار المفلس، ومؤدى ذلك أن رد الاعتبار في الحالتين جوازياً تتمتع المحكمة فيهما بسلطة تقديرية في أن يحكم برد الاعتبار أو ترفضه حتى ولو توافرت فيه حالة من الحالات المنصوص عليها وتتمثل الحالتين في، أن يتحصل المدين المفلس على صلح مع دائنيه. ويكون قد نفذ هذا الصلح. أن يثبت المدين أن الدائنين قد أبرؤوا ذمته من جميع الديون، أو أنهم أجمعوا على الموافقة على رد الاعتبار.
ولرد هذا النوع من الاعتبار إجراءات تتمثل في الاتي:
1- يقدم طلب الرد – مرفقاً به جميع المستندات المؤيدة له إلى أمانه سر المحكمة التي أصدرت حكم إشهار الإفلاس. وترسل صوره من الطلب فوراً إلى الادعاء العام وإلى أمانة السجل التجاري.
2- تتولى المحكمة إخطار جميع الدائنين الذين قبلت ديونهم في التفليسة بطلب رد الاعتبار والتنبيه عليهم بتقديم اعتراضاتهم إن كان لها مقتضى.
3- ينشر ملخص الطلب في الجريدة الرسمية على نفقة المدين المفلس، ويجب أن يشمل الملخص على اسم التاجر المدين وتاريخ صدور حكم إشهار الإفلاس وكذلك كيفية إشهار التفليسة.
4- يودع الادعاء العام أمانة سر المحكمة صورة من رد الاعتبار خلال (30) ثلاثين يوماً من تاريخ تسلمها، ويجوز لكل دائن لم يستوف دينه أن يقدم اعتراضاً على طلب رد الاعتبار خلال (15) خمسة عشر يوماً من تاريخ نشر الملخص في الجريدة الرسمية.
5- تقوم أمانة سر المحكمة – بعد انقضاء (15) خمسة عشر يوماً بإخطار الدائنين الذين قدموا اعتراضات بتاريخ الجلسة المحددة لنظر الطلب.
6- تفصل المحكمة في طلب رد الاعتبار بحكم نهائي، ومتي رفض طلب رد الاعتبار فلا يجوز للمدين تقديم طلب من جديد الأ بعد انقضاء (6) ستة أشهر من تاريخ صدور الحكم برفض الطلب عملاً بنص المادة (236) من القانون.
هذه قراءة سريعة في رد اعتبار المدين التاجر في مفهوم قانون الإفلاس الجديد، مقالنا القادم يتناول موضوعاً آخر في القانون ذاته.



