الأربعاء: 11 مارس 2026م - العدد رقم 2851
مقالات صحفية

معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة وفلسطين

حمدان بن هاشل العدوي
عضو الجمعية العمانية للكتاب والأدباء
عضو المركز العربي للإعلام المختص بذوي الإعاقة

يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة في قطاع غزة وفلسطين تحديات تفوق ما يعانيه نظراؤهم في العديد من مناطق العالم، حيث تتشابك العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتجعل حياتهم أكثر صعوبة؛ في ظل الاحتلال الإسرائيلي والحصار المستمر، تتفاقم معاناتهم نتيجة القيود المفروضة على الحركة، ونقص الخدمات الأساسية، وغياب السياسات الفعالة لضمان حقوقهم.

واقع مرير وتحديات يومية:

يعيش الأشخاص ذوو الإعاقة في بيئية غير مهيأة تلبي احتياجاتهم؛ حيث تفتقر البنية التحتية إلى التسهيلات الضرورية التي تُمكّنهم من التنقل بحرية، مثل الأرصفة المناسبة والمصاعد والمرافق المجهزة؛ كما يعانون من نقص حاد في الأجهزة المساندة، مثل الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية، بسبب القيود المفروضة على إدخال المعدات الطبية إلى قطاع غزة.

تأثير الحصار الإسرائيلي:

يُعد الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ سنوات طويلة أحد أكبر العوامل التي تزيد من معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة؛ فإلى جانب تدهور الخدمات الصحية، يحرم الحصار العديد منهم من السفر للعلاج في الخارج أو الحصول على المعدات الطبية اللازمة؛ كما تتسبب الاعتداءات المتكررة في زيادة عدد المصابين بالإعاقات الدائمة نتيجة الإصابات التي يتعرض لها المدنيون في الهجمات العسكرية.

التعليم وفرص العمل؛ أبواب مؤصدة:

يمثل الوصول إلى التعليم تحديًا كبيرًا أمام الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين، إذ تفتقر المؤسسات التعليمية إلى التسهيلات المناسبة لهم، سواء من حيث البنية التحتية أو الوسائل التعليمية المساندة؛ كما أن قلة الفرص في سوق العمل تجعل من الصعب على هذه الفئة تأمين مصدر دخل مستدام، خاصة في ظل ارتفاع معدلات البطالة في غزة والضفة الغربية، وغياب سياسات تشغيلية تضمن دمجهم في المجتمع.

الضغوط النفسية والاجتماعية:

لا تقتصر معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة على التحديات الجسدية والاقتصادية، بل تمتد لتشمل ضغوطًا نفسية واجتماعية ناجمة عن التهميش والتمييز المجتمعي؛ ففي بعض الأحيان، يُنظر إليهم بعين الشفقة بدلًا من الاعتراف بقدراتهم وإمكاناتهم؛ ما يعزز شعورهم بالعزلة. كما تؤدي الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة إلى تزايد معدلات الاكتئاب والاحباط في صفوفهم.

دور المؤسسات والمجتمع المدني:

تلعب المؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية دورًا حيويًا في تقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة، سواء من خلال توفير المعدات الطبية، أو تقديم برامج تدريب وتأهيل تساعدهم على اكتساب المهارات اللازمة للاندماج في المجتمع؛ إلا أن هذه المؤسسات تواجه تحديات كبيرة، مثل نقص التمويل وشح الموارد، ما يحد من قدرتها على تلبية احتياجات جميع المستفيدين.

إحصائيات حول الإعاقة في فلسطين:

وفقًا لآخر الاحصائيات الصادرة عن الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، تبلغ نسبة الأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين حوالي 6.8% من إجمالي السكان. ويُقدَّر عدد ذوي الإعاقة في قطاع غزة بحوالي 2.4%، بينما تصل النسبة في الضفة الغربية إلى 2.1%. ومع ذلك، يُرجّح أن تكون الأعداد الفعلية أعلى بسبب الظروف السياسية والصحية التي تؤدي إلى زيادة عدد المصابين بإعاقات دائمة.

نحو تحسين الواقع؛ خطوات ضرورية:

لضمان حياة كريمة للأشخاص ذوي الإعاقة في فلسطين، لا بد من تكثيف الجهود المحلية والدولية عبر ما يأتي:

1. تعزيز التشريعات والسياسات لضمان حقوق ذوي الإعاقة في التعليم والعمل والرعاية الصحية.

2. تطوير البنية التحتية لتكون ملائمة لاحتياجاتهم، وتمكينهم من التنقل بحرية واستقلالية.

3. السماح بإدخال الأجهزة الطبية والمعدات المساندة التي يحتاجونها دون قيود أو تأخير.

4. رفع الوعي المجتمعي حول أهمية دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، والتعامل معهم كمواطنين يتمتعون بكامل الحقوق.

الخلاصة:

يعيش الأشخاص ذوو الإعاقة في قطاع غزة وفلسطين معاناة مضاعفة بسبب الإحتلال والحصار والظروف الاقتصادية القاسية؛ ما يجعل حياتهم اليومية مليئة بالتحديات، ورغم العقبات، فإن الجهود المتواصلة من المؤسسات المحلية والدولية يمكن أن تسهم في تحسين أوضاعهم، وضمان حصولهم على حقوقهم المشروعة في مجتمع أكثر إنسانية وعدالة.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights