الثلاثاء: 10 مارس 2026م - العدد رقم 2850
مقالات صحفية

ألا ليت الزمان يعود يومًا – الجزء الأول

وداد بنت عبدالله الجابرية

ألا ليت تلك الأيام لم تمضِ، وتلك القلوب والوجوه لم ترحل، ألا ليت الزمان لم يرحل ويبقى كما تبقى الذكريات والآثار؛ ليتنا لم نكبر ونظل صغارًا لنكمل لعبتنا وفرحتنا وسعادتنا، ليت قلوبنا تستمر على براءتها وطيبتها؛ ولكن هيهات، فالزمان قد تغير.

مع تلك الذكريات الجميلة نسرد أحلى اللحظات، حينما كانت تنقطع التيارات الكهربائية؛ نحمل فراشنا إلى سطح المنزل، ولكن قبل هذا نستكشف لنبدأ أحداث القصص الجميلة.

ذكريات انقطاع الكهرباء:

أتذكر تلك اللحظة التي انقطع فيها تيار الكهرباء وماذا فعلنا؛ بينما كنت غارقة في النوم، شعرت بالحرارة عندما انقطع التيار؛ لأصحو وأنظر إلى إخوتي الذين صحوا أيضًا ووالدي؛ هنا طار النوم لتبدأ مرحلة الاستكشاف واللعب. حينما تنقطع الكهرباء، أول شيء نفعله هو النظر إلى المنازل التي تحيط بنا، لنتأكد بأن الكهرباء انقطعت عن الجميع؛ لنتسابق لتشغيل الشموع، وحينما نشعل تلك الشموع، نشكل بأيدينا الأرنب والفراشات والبط، والأفعى إلى أن يتم منازعتنا، وحينما تشتد الحرارة نصعد إلى سطح المنزل، لنرى منزل جدي وجارنا وباقي المنازل؛ وحينها نضع الفراش على الأرض ونستلقي عليه، لنسمع تلك الأصوات، الحشرات ورفرفة الطيور، ونستمتع بنسمات الهواء العليلة، وننظر إلى السماء لنرى النجوم، والبعوض يقرصنا ورغم ذلك نستمتع بتلك اللحظات؛ فلا نستطيع النوم إلى أن تعود الكهرباء؛ فكنا نصنع المروحة الورقية، وحينما تعود الكهرباء نتسابق لنفخ تلك الشموع.

ذكريات العيد:

أتذكر ذلك اليوم الذي سيصبح غدًا هو أول أيام العيد. انقطع تيار الكهرباء لنصعد إلى السطح ونحن نسمع أصوات أعمامي وأبنائهم وهم يتسامرون، وصوت الضفادع والحشرات؛ كنا دائمًا نسأل ما هذا الصوت الذي نسمعه؟! رغم معرفتنا بالإجابة؛ وفي الصباح نسأل بعضنا بعضاً، في أي ساعة نمت؟! وكأننا نفتخر بأننا سهرنا الليل وكنا نراه إنجازًا عظيمًا بالنسبة لنا.

الألعاب البسيطة:

هناك ذكريات كثيرة لا تستطيع الأوراق حملها كلها، ولا يستطيع القارئ أن يعيش تلك اللحظات. في زماننا، كنا نأخذ غطاء “المكبة ” – العلب أو الملة أو الصحلة كما تسمى باللهجة العامية عندنا- ونستخدمها في اللعب على أساس أنها سيارة لنتسابق ونرى من الأسرع بيننا، ولا ننسى تلك الأصوات التي نصدرها على أساس أنها سيارة قوية تستطيع أن تخمس.

في “ألا ليت الزمان يعود يومًا” أحداث كثيرة سأسردها في الأجزاء القادمة من هذه السلسلة الرائعة؛ إنها ذكريات لا تُنسى، تبقى في القلب وتستحضر الماضي بكل جماله وبساطته.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights