نفحات الأنس تهب من نواحي القدس
ماجد بن محمد بن ناصر الوهيبي
مع اقتراب انتصاف شهر شعبان المعظم، هذا الشهر الروحاني الذي كان نبينا العظيم محمد – صلى الله عليه وآله وسلم- يصوم معظمه تنفلًا أكثر من صيامه للنفل في سائر الشهور كما أخبرت عنه الصديقة بنت الصديق عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها وأرضاها –
فعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه
في شعبان” . (الحديث ٣١٣ من مسند الإمام الربيع بن حبيب).
ولهذا الشهر العظيم ذكريات في النفس، كيف لا ونفحات الأنس تهب من نواحي القدس في الأسحار مؤذنة بتباشير حلول شهر رمضان المبارك، الشهر الذي طالما ترقبنا قدومه
ليغمرنا بأنواره وأسراره وبركاته ونفحاته وجمال نهاره وبهاء لياليه، شهر ينادي في كل صباح منه ملك من ملائكة الرحمٰن “أن يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر”.
ولله فيه في كل ليلة منه عتقاء من النار، والنافلة فيه بأجر فريضة، والفريضة فيه عن سبعين فريضة، وفيه ليلة هي من أعظم الليالي، وتسمى ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وقد أخبرنا الله عنها في القرآن العظيم، وخصها بسورة تتلى إلى يوم الدين، وقد أمرنا الرسول -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- بتحريها في العشر الأواخر منه؛ فلنجعل من شهر رمضان بالنسبة لنا كله ليلة القدر؛ لكي لا نفوت الأجر.
بل إن فضل شهر رمضان المبارك كله، ذكره الله لنا في آيات بينات من سورة البقرة، والعاقل من وعى وسمع وأطاع، والغافل من سوّف وأضاع.
والأحاديث من سنة الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه كثيرة نذكر منها؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا جاء رمضان فُتّحـت أبواب الجنة، وغُـلّـقـت أبواب النار، وصُفّـدت الشـياطين) رواه مسلم.
وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))-الحديث ٣٢٧من مسند الإمام الربيع بن حبيب.
فلنحسن استقبال هذا الشهر العظيم ولنطهر أنفسنا من العلائق ونسبقه بصيام نفل وتوبة وإنابة فيكون التخلي قبل التحلي، التخلي من الذنوب والأوزار، والتحلي بالعبادات والاستغفار، ودعوات بالليل والنهار، فالبدار البدار أيها الأحبة إلى جنة الغفار والفوز بلقاء النبي المختار – صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الأبرار.
