رواية: قبل أن تختفي الدقيقة الأخيرة الفصل الثاني — الشاب فوق الجسر
ميمونة بنت علي الكلبانية
لم أنم تلك الليلة.
منذ أن توقفت الساعة عند ١١:١١، وكل شيء بدا مختلفًا. حتى الهواء في غرفتي أصبح أثقل، وكأن الزمن نفسه يجلس في الزاوية ويراقبني بصمت.
ظللت أحدق في عقارب الساعة المعلقة على الحائط.
لم تتحرك.
١١:١١
مرة أخرى.
نهضت من سريري وأنا أحاول إقناع نفسي بأن كل ما حدث مجرد عطل كهربائي أو صدفة غريبة. ارتديت معطفي وخرجت من المنزل، رغم أن المطر كان يهطل بغزارة.
لم أعرف لماذا قادتني أقدامي إلى الجسر القديم في أطراف القرية.
ربما لأنني شعرت أن شيئًا ما ينتظرني هناك.
أو شخصًا ما.
كان الجسر شبه خالٍ، إلا من ذلك الشاب الذي يقف عند الحافة.
كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، وشعره المبتل يلتصق بجبهته. وقف بهدوء غريب، كأنه لا يشعر بالمطر ولا بالبرد ولا بالمسافة التي تفصله عن السقوط من الجسر.
تقدمت نحوه بخطوات مترددة.
وقبل أن أنطق بكلمة، قال دون أن يلتفت إليّ:
تأخرتِ دقيقة كاملة.
تجمدت في مكاني.
هل تعرفني؟
التفت ببطء، وكأن الزمن تباطأ معه.
كانت عيناه رماديتين بشكل غير طبيعي، تحملان حزنًا عميقًا لم أرَ مثله من قبل.
أنا أعرفك أكثر مما تعرفين نفسك.
ارتجف صوتي وأنا أسأله:
من أنت؟
ابتسم ابتسامة قصيرة، لكنها بدت كأنها تخفي خلفها ألف حكاية لم تُروَ بعد.
شخص كان ينتظرك منذ سنوات.
اقتربت خطوة أخرى.
كيف عرفت أنني سأأتي؟
رفع يده وأشار إلى ساعتي.
نظرت إليها.
١١:١١
تمامًا كما كانت في المنزل.
قال بنبرة خافتة تحمل الكثير من المعاني:
عندما تتوقف الساعة عند هذا الوقت، فهذا يعني أن الحاجز بدأ يفقد صلابته.
أي حاجز؟
نظر إلى المياه المظلمة تحت الجسر.
عند الحاجز تتضح الوجوه؛ من بقي ومن غادر.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
ضحكت بعصبية.
هذا غير منطقي.
اقترب أكثر، حتى أصبح على بعد خطوة واحدة مني.
لم يعد للمنطق نفع بعد الآن.
ثم همس:
وأخوك يريد أن يراك.
توقفت أنفاسي.
أخي مات منذ اثنتي عشرة سنة.
تراجعت إلى الخلف وأنا أرتجف.
كيف عرفت ذلك؟
أجاب بصوت يكاد يضيع وسط صوت المطر:
لأنني رأيته.
رفعت رأسي ببطء.
من أنت؟
أغمض عينيه للحظة، وكأنه يحاول اتخاذ قرار مصيري.
ثم قال:
اسمي آدم.
وسقط فجأة من فوق الجسر.
صرخت مذعورة، وأسرعت إلى الحافة.
لكن لم يكن هناك شيء.
لا جسد.
لا أثر.
فقط الماء الأسود، والمطر، وصدى صوته يتردد في أذني:
هذه ليست البداية، بل المرة الثانية التي يحدث فيها كل شيء.
وفي اللحظة نفسها، توقفت القرية بأكملها.
وسكنت الأصوات.
وانطفأت الأنوار.
وتجمدت عقارب ساعتي عند:
١١:١١
يتبع…
الفصل الثالث — الدقيقة المفقودة.
