«صرخة ندم »

بدرية السيابية
قال لها أنتي زهرتي وأنتي وردتي رغم يقينها أنه يتسلي معها كما يتسلي الطفل بلعبته ولكن قالت في نفسها سنراي إلى أين مطافه ومسيرته.
ورغم كل ذلك كانت تشفق عليه وهو بتلك الحالة كان الكذب يجري كمجري الدم في جسده
أحبت أن تعلمه درس في أصول الحب الأبدي كانت تجعل نفسها تصدق كل شي وكل إساءة لها تجعلها حسنة بأسلوبها الراقي وهو مندهش مما تراه عينه من هذة المخلوقة فنظر في عيناها فوجد ذاك الحب الصادق المنبثق من قلبها البرئ وعشق تلك الإبتسامة الغير متصنعة مثل ما كان هو يبتسم بخبث بوجها الطفولي البرئ المفعم بالحياة وصدق المشاعر
فاعجب بها كإعجابه بالقمر وبجماله المنير ليسطع بنوره ويشق الظلام في نفسه وتنعكس صورته على بحر الغرام وكانت هي تنتظر ليبوح لها ما تغير في خاطره ليغير أسلوبه في كلامه وصدق مشاعره الحنونة لفتاه كان الهدف منها قتل مشاعرها وأحاسيسها ودفنها في كلمة «الخيانة » فندهش بذكائها كانت تحب أن تكسب شخصاً محباً لذاتها وليس لقضاء راحته الأنانية البشرية فتنفس نفساً عميقاً وقال لها شكراً لك يا حبيبتي فردت عليه و الإبتسامة في شفتها الوردية وبصوت خانق أنا أسعد مخلوقة لتغيرك ولكن سأرحل بعيداً عنك حيث لا كلام ولا حب ولا همس غرام ولا شمس ولا قمر ونزلت دمعتها بعد تحملها للمرض الذي قضي على سعادتها وقالت مؤمنة بقدري وسوف سيحتوني قبري وأدعي لي بالرحمة وسادعوا لك قبل مماتي ساتذكر تلك الشموع المضيئة في قلبك الحنون بعد تغيرك للأفضل.
فصرخ صرخت لو سمعها طفلاً صغيراً لأيقظته من حضن أمه الدافئ، ولو سمعتها الطيور لرفرت بجناحها بعيداً فكانت صرخة ندم فركع على ركبتيه ليطلب السماح من قلب كان يخبي لها المكيدة والدموع تنهمر من عينه دموع الندم والقهر المؤلمة.
هكذا هم البشر لايشعرون بالشيء وقيمته الا بعد أن يرحل بعيداً عنهم، فنحب بصدق وتكون نيتنا قلب ينبض بنبضات تهمس في كل نبضة خيراً في كل ما نحبه ونعشقه.


