الإثنين: 09 مارس 2026م - العدد رقم 2849
مقالات صحفية

التعلم بالمرح

د. سعود ساطي السويهري
استشاري العلاج النفسي

يعيش الفرد طيلة حياته يتعلم، ولا يقف في تعلمه عند حد معين، والأهم هي طريقة التعلم، ومن الذي يقوم بعملية التعليم؟ ولا شك أنه كلما كانت الطريقة التي يتعلم بها الأفراد مشوقة وممتعة وتستثير الحاجات وتحفز الطاقات، وتدفع للتقدم واكتساب المزيد بما يشبع الدوافع النفسية لديهم؛ كلما كان ذلك أدعى لزيادة التعلم والتحصيل في كافة أنواع التعلم سواء أكان تعلما مقصودا أو غير مقصود؛ بما يضمن تغيرات إيجابية في سلوك الأفراد، وإكسابهم العديد من الأسس البانية للمعرفة.

وتربط هذه المقالة بين جانبين مهمين للغاية، الجانب الأول: جانب التعلم (الجانب الأكاديمي) للعديد من الفئات العادية أو من ذوي الاحتياجات الخاصة في المراحل العمرية المختلفة، والجانب الثاني: وهو الجانب النفسي، حيث تتم عملية التعلم بطرق تعمل على مداعبة المتعلم نفسيا، وجذبه نحو التعلم بأسلوب نفسي يشمل الحاجات النفسية الممتعة لديه، فنحن مفطورون على حب المرح والدعابة والتسلية، فالتعلم بالمرح من أنواع التعلم التي تطبق فنيات التعلم بالترفيه والمرح والمتعة وبهجة التعلم. ومن هنا يجب النظر إلى هذا النوع من التعلم على أنه ليس نوعا من الترف والرفاهية في الجوانب التعليمية فقط، بل أصبح ضرورة للمتعلم، ليجد فيها تحويلا للموقف التعليمي إلى الخبرات الممتعة والسارة بدلا من الشعور بالملل والقلق والروتين المعتاد.

وينبغي على الآباء والمختصين أن يتفهموا طبيعة شخصيات الأبناء وخصائصهم المختلفة، وأن يعلموا أن التعلم الممتع مدخلا لتعليمهم بطريقة مشوقة ومحببة لهم، بعيدا عن الرسميات والتعقيدات، حيث يمكن توظيف الطرائف العلمية والألغاز والأناشيد والسيكودراما ولعب الأدوار، وغيرها من الأنشطة والطرق الممتعة التي تضفي بريقا لامعا من التعلم والمعرفة، ويختار القائمون على التعلم والمتعلمون من هذه الطرق ما يناسبهم ويتوافق مع ميولهم ورغباتهم، حيث إن إضفاء المرح ومشاركة الوقت مع المتعلمين يسهم في حدوث الاندماج الاجتماعي والتفاعلات الاجتماعية والتعليمية بما يحقق الأهداف التعليمية المنشودة.

ويمكن للوالدين أنفسهم علاج بعض الجوانب السلبية لأبنائهم في المنزل، فعلى سبيل المثال يستطيع الوالدان أن يقوما بعلاج مشكلة مثل التأخر اللغوي لدى أطفالهم؛ من خلال تعليمهم اللغة عن طريق المسرحية التعليمية أو الأناشيد في إطار من اللعب، وهي طرق وفنيات تشجع على المحادثة اللحظية، وتسهم في تطور اللغة إذا وظفت بأسلوب جيد، وتساعد في تثبيت المعلومات، وتفاعل الأطفال في محاولة منهم لتأدية الدور المطلوب، فيؤدي الطفل ما عليه ويحقق الهدف وهو مستمتع وسعيد تماما، ومشبع للعديد من الحاجات النفسية التي يحتاجها، ومن أهمها اللعب، الذي هو في الأساس وظيفة الطفل الرئيسة.

وفي النهاية يمكن القول بأن التعلم المرح أو الممتع ينقل الأبناء من حيز التعلم العادي لأي مهارة حياتية أو أكاديمية إلى حيز الإحساس والتعايش والاستمتاع؛
كما يعمل على رفع طاقتهم وزيادة حماسهم وزيادة شغفهم ودافعيتهم، وتشويقهم وتحفيزهم لتعلم المزيد، والبعد عن الروتين، بما يعمل على التفاعل وتعزيز قيمة معينة، واكتساب القدرة على الإنجاز لما يتم تعلمه، وكذلك حل المشكلات واتخاذ القرارات والتفكير الإبداعي.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights