الخميس: 12 مارس 2026م - العدد رقم 2852
مقالات صحفية

بين نور رمضان ونجاح الدراسة

  معاذ بن حسن الظهوري 

قال الشاعر: إذا غامرتَ في شرفٍ مرومٍ فلا تقنعْ بما دونَ النجومِ، فطَعمُ الموتِ في أمرٍ صغيرٍ كطَعمِ الموتِ في أمرٍ كبيرٍ. هذه الأبيات تلخص رسالة رمضان والدراسة معًا، فالمجد لا يُنال إلا بالجد والاجتهاد، والنجاح لا يتحقق إلا بالصبر والمثابرة.

ويأتي شهر رمضان المبارك كل عام ليمنح المجتمع أجواءً روحانية مميزة، حيث تتجلى قيم الصبر والرحمة والتكافل، غير أن الطلبة يجدون أنفسهم أمام تحدٍّ مزدوج يتمثل في المحافظة على نسقهم الدراسي في ظل تغيرات نمط الحياة اليومية والالتزام بالعبادات والأنشطة الاجتماعية التي يزخر بها الشهر الفضيل. الصيام يترك أثرًا جسديًا يتمثل في تغير مواعيد الطعام والنوم مما قد يؤثر على مستوى الطاقة والتركيز أثناء الحصص الدراسية، لكنه في المقابل يعزز الجانب النفسي ويمنح الطمأنينة التي تخفف من ضغوط الامتحانات والمراجعة.

كما أن المشاركة في الإفطارات والصلوات الجماعية قد تقلل من وقت المذاكرة إذا لم يُنظم بشكل جيد. وللتغلب على هذه التحديات يحتاج الطلبة إلى استراتيجيات عملية مثل إدارة الوقت بذكاء عبر تخصيص ساعات ما بعد الإفطار أو قبيل السحور للمذاكرة المكثفة حيث يكون الذهن أكثر صفاءً، وتجزئة المهام الدراسية إلى وحدات صغيرة يسهل إنجازها في فترات قصيرة، والاستفادة من ساعات الصباح في مراجعة خفيفة أو حل تدريبات.

إضافة إلى الحرص على التغذية المتوازنة في الإفطار والسحور لدعم التركيز والذاكرة، وتنظيم ساعات النوم لتجنب الإرهاق وضمان الاستيعاب الجيد. كما أن للمدرسة دورًا مهمًا في تخفيف ضغط الواجبات وتوزيعها بشكل متوازن وتشجيع الطلبة على استثمار رمضان في تعزيز القيم السلوكية، بينما تتحمل الأسرة مسؤولية توفير بيئة هادئة للدراسة ودعم الأبناء معنويًا وماديًا ومساعدتهم على الموازنة بين العبادة والتحصيل العلمي. وفي النهاية فإن رمضان ليس عائقًا أمام الدراسة بل فرصة ذهبية لتعلم الانضباط وإدارة الوقت واكتساب مهارات التوازن بين الواجبات الدينية والدنيوية، والطالب الذي يستثمر هذا الشهر بوعي سيخرج منه أكثر قوةً وتنظيمًا قادرًا على مواجهة تحديات الحياة بروح إيمانية وعملية في آن واحد.

لغات أخرى – Translate

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Verified by MonsterInsights