أنت نتيجة تفكيرك ..

رزان بنت هلال البريكية
عقلك الباطن، بمجرد أن توهمه بشيء، يهيئك لما بنيته بنفسك، سواء كان سلبيًا أم إيجابيًا. أنتَ صانع أفكارك، وأنتَ من يمسك بزمام الأمور، تقود نفسك نحو الأفضل أو الأسوأ.
تخيّل كوبًا فارغًا، ملأته بالماء حتى بلغ حافته. إذا أضفت قطرة أخرى، سينسكب الماء. هكذا دماغك: إذا ملأته بالسلبية، لن تطيق حياتك، ولن تتحملها. أما إذا فعلت العكس، فستجني النفع والإيجابية.
لا تكن أسير أفكارك، بل حررها لمن حولك، لكن تأكد أولاً من فائدتها وإيجابيتها. إياك أن تتفوه بأفكار مزعجة أو مؤذية. كن أنت المنتصر عليها، أعد صياغتها، ثم أطلقها للعالم بثقة. لكن حذارِ من الغرق في أفكارك السلبية. اجعل وجهتك واضحة المسار، مع محطات للراحة عند الإرهاق، لكن لا تتوقف أبدًا، فاليأس يولد من الإحباط.
ليس كل نهر يحمل ماءً عذبًا، وليس كل قلب نقي كالغيوم، وليس حال الجميع واحد، بل هم متفاوتون. لذا، لا تدع أفكارك تقودك إلى القاع. كن أنت القائد، الملهم، والمحفز لمن حولك. كن الشمعة التي تضيء عتمة الطريق.
استغل مواهبك، طوّر ذاتك، وابنِ نفسك. لا تهدمها، بل رممها وأحيها. استثمر ما في ذهنك نحو مستقبل مشرق. نعلم جميعًا أن الحياة لا تخلو من المصاعب والأحزان، لكن هل فكرت يومًا أن تستبدل الأذى بالنفع، والحزن بالفرح؟
الحياة دائرة، يوم تسعد فيه، ويوم يليه حزن وشقاء. لكن لا تيأس، فهذه الدائرة يمر بها الجميع. تحلَّ بالصبر، الشجاعة، والقوة. إذا استسلمت، لن تنجو. لا تدع نفسك ترهقك بما يصيبك، بل تجاوز هذه المرحلة لتنعم بحياة هادئة وسعيدة.
إياك أن تسمح للتفكير السلبي بإفساد حالتك النفسية. كلما ساءت حالتك، زاد انهيارك. عش بسلام، فالحياة لا تستحق كل هذا العناء. إنها سلسلة مرنة، تقبل التغيير، فلا تجعل نفسك عائقًا أمامها.
ليس كل ما تفعله صحيحًا، وليست كل الطرق توصلك إلى وجهتك. اختر بعناية ما تريد أن تفعله وما تسعى إليه. لا شيء في الحياة يأتي جاهزًا، عليك أن تكافح لتصل. لا شيء يُقدَّم على طبق من ذهب.
ليس كل زهرة تتفتح من أول قطرة مطر، وليس كل طفل يولد قادرًا على المشي. لذا، عزيزي القارئ، لا تُفنِ حياتك بيديك. أعد بناء ما هدمته، اهتم بما أهملته، ازرع الأمل، وامضِ قدمًا. بذلك، ستجني كل جميل لنفسك.



